• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م
  11:34    أسعار النفط ترتفع مدعومة بانخفاض صادرات جنوب العراق    

الاستقلال التام ليس هدفاً مباشراً للكتالونيين حالياً، وهو ليس مجدياً من دون إجماع داخل كتالونيا نفسها

الحكم الذاتي لكتالونيا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 أكتوبر 2015

يدعي الرئيس الكتالوني «ارتور ماس» أن نتائج الانتخابات الإقليمية التي جرت الأحد الماضي، تمنح السياسيين الانفصاليين تفويضاً بالمضي قدماً نحو استقلال كتالونيا كلياً عن إسبانيا. هذه النتائج، في رأيي، لا تمنح تفويضاً أو شيئاً من هذا القبيل، وإنما هي، في حقيقة الأمر، إشارة قوية للحكومة الإسبانية في مدريد لإعادة الحكم الذاتي الموسع الذي استردته من الكتالونيين عام 2010.

في الانتخابات الأخيرة، فازت الأحزاب المؤيدة للاستقلال بـ72 مقعداً من أصل 135 هي مجموع مقاعد المجلس التشريعي لكتالونيا، وهو ما دفع «ماس» للقول: «بات لدينا تفويض قوي للمضي قدماً في هذا المشروع»، أي الفترة الانتقالية البالغة 18 شهراً الممهدة للانفصال، والتي يفترض أن يؤسس الكتالونيون خلالها مؤسسات الدولة الخاصة بهم.

والحقيقة أن أداء القوميين الكتالونين في الانتخابات الأخيرة لم يكن أفضل من أدائهم في انتخابات 2010 و2012. وأكبر حزب في انتخابات الأحد كان ائتلاف «معاً من أجل نعم»، وأهم حزبين فيه كانا «التوافق الوطني من أجل كتالونيا» الذي يرأسه «ماس»، وحزب «اليسار الشعبي لكتالونيا». والحزبان الانفصاليان الآخران اللذان دخلا المجلس التشريعي هما «مرشح الوحدة الشعبية» (لم يشارك في انتخابات 2010) و«التضامن الكتالوني من أجل الاستقلال» (شارك في انتخابات 2010 ونال بعض المقاعد).

ما زال من الممكن، مع ذلك، مقارنة أداء القوى المؤيدة للاستقلال عن إسبانيا، في انتخابات أعوام 2010، و2012، و2015.

والملاحظ هو أن تلك الأحزاب حققت عدداً أقل قليلاً من المقاعد في كل من تلك الانتخابات. أما الأصوات القومية المجمعة فكانت ثابتة لحد كبير حيث حقق الانفصاليون 48.7٪، و47.9٪ و47.8٪ خلال الأعوام المذكورة على التوالي. وبتعبير آخر يمكن القول إن «ماس» لا يجب أن يكون أكثر سعادة اليوم مما كان عليه بعد انتخابات عامي 2010 و2012. فالدعم للاستقلال لاينمو، كما أن الدعم له شخصياً في حالة أفول مستمر.

الاختراق الكبير الذي حققته الانتخابات الأخيرة هو الأداء الأفضل لحزب «مرشح الوحدة الشعبية»، وهو ليس حزباً انفصالياً نمطياً أو قوة قومية، وإنما حزب ينتمي لليسار المتطرف، ومضاد للقوى الرأسمالية، وفي نفس الوقت مؤيد للاستقلال. وهذا الحزب يطالب أيضاً بالمزيد من الديمقراطية المباشرة، وطموحاته تتركز على المستوى البلدي والمجتمعي، المستوى الأقرب لاهتمام الناخبين العاديين الذين يؤيدون التشريع بالاستفتاء على الطريقة السويسرية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا