• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أوباما والاستدارة نحو الهند

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 يناير 2015

بعد شهرين فقط على آخر زيارة له إلى آسيا جاء الرئيس أوباما إلى الهند في زيارة تستمر لثلاثة أيام يطغى عليها الطابع الشخصي والخاص بعيداً عن القمم والملفات الحاسمة، مفضلًا لقاءات ثقافية وعشاء تتخلله أحاديث جانبية مع رئيس الحكومة الجديد الذي يحظى بشعبية لافتة في الهند. والحقيقة أن مسار أوباما في الهند، الذي يخالف عادة الأجندة المحمومة للبيت الأبيض في الزيارات الخارجية، يهدف إلى بعث رسالة واضحة بأن سياسة واشنطن الخارجية خلال السنتين الماضيتين المتمثلة في الاستدارة نحو آسيا، والتي تأخر تنفيذها، وصلت إلى أخيراً إلى محطتها الأساسية، وأنها في طريقها إلى التبلور على أرض الواقع، وهذا ما أوضحه مستشار بارز لأوباما، قائلًا: «إنه يريد من الناس أن يدركوا أهمية التزامه تجاه آسيا». وكان البيت الأبيض قد أعلن توجهه الجديد نحو القارة الآسيوية في 2011 عندما أنهت الإدارة الأميركية التزاماتها العسكرية في الشرق الأوسط وسحبت قواتها من العراق، وذلك بهدف التركيز على قضايا التجارة مع آسيا والتصدي للتطلعات الإقليمية للصين في المنطقة.

ولكن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه آسيا التي أشرف أوباما على وضعها جُمدت لفترة من الزمن واعتراها الركود بسبب المشكلات التي واجهتها الإدارة الأميركية في مناطق أخرى، وخاصة الشرق الأوسط، إثر صعود تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وأيضاً الصراع المحتدم في أوكرانيا الذي تقف وراءه روسيا. وجاء التأجيل لزيارة أوباما المرتقبة لآسيا في 2013 على خلفية أزمة الموازنة في واشنطن لتلقي بظلالها على المنطقة وعلى الحلفاء الذين شككوا في عمق الالتزام الأميركي تجاه القارة الآسيوية. غير أن أوباما سعى لاحقاً إلى طمأنة دول المنطقة بعقده لجولتين طويلتين من القمم في 2014. وتأتي الزيارة الأخيرة استكمالا للجهود السابقة وأيضاً للتأكيد على جدية أميركا في تعزيز علاقتها مع الدول الآسيوية. وناقش أوباما خلال زيارته للهند، من خلال سلسلة من اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الترتيبات الأمنية المشتركة بين البلدين وربما تطرق إلى احتمال تجديد اتفاقية الإطار العسكرية التي انتهت صلاحيتها بعد عشر سنوات من التعاون، وأيضاً تحريك موضوع التغير المناخي والأهداف النووية للبلدين، ما قد يؤدي في النهاية إلى تحقيق اختراقات حقيقية في القضايا المشتركة.

هذا وشملت الزيارة أيضاً الوقوف عند محطات ثقافية، منها زيارة أوباما للنصب التذكاري للمهاتما غاندي بنيودلهي، والانضمام إلى الرئيس الهندي براناب موخيرجي، لحضور حفل استعراضي. وكان من المتوقع أن يعرج أوباما على «تاج محل» لولا اضطراره إلى قطع الزيارة والذهاب إلى السعودية لتقديم العزاء في وفاة الملك عبدالله. واللافت في الزيارة أيضاً أنها خلافاً لما سبقها لم تكن مزدحمة باللقاءات الرسمية، حيث خصص الرئيس وقتاً للاستراحة وزيارة المواقع السياحية والثقافية. وفي هذا السياق حضر أوباما استعراضاً استغرق ساعات احتفالًا بيوم الجمهورية الذي تحتفي به الهند كل سنة، مخلدة تاريخ كتابة الدستور الديمقراطي. بل إن مثل هذه التحركات الرمزية شكلت الجزء الأكبر من جولة أوباما في الهند.

وبرغم بعض الصعوبات التي اعترت العلاقة الهندية الأميركية في السنوات الأخيرة يرى المحللون أن الطرفين يبذلان جهوداً حثيثة لتعزيز القواسم المشتركة، وهو ما أشار إليه تانفي مادان، مدير المشروع الهندي بمؤسسة «بروكينجز» بواشنطن، قائلًا: «كانت هناك تساؤلات حول استراتيجية التركيز على آسيا التي أعلنها أوباما، ولاسيما الدور الذي تضطلع به الهند في هذه الاستراتيجية، ولكنهما يتفقان معاً على بعض الأمور مثل عدم رغبتهم في صعود الصين كقوة وحيدة ومهيمنه في آسيا، وأيضاً انحسار النفوذ الأميركي وتراجعه. ويأمل القادة الهنود في أن تنعكس زيارة أوباما على العلاقات الثنائية بين البلدين، ولاسيما في مجال تقاسم تكنولوجيا الدفاع، والبدء في إنتاج مشترك لطائرات الاستطلاع غير المسلحة. ومن قضايا التعاون المشترك هناك أيضاً محاربة الإرهاب ومصلحة البلدين في التصدي له بعد إعلان القاعدة مؤخراً عن استحداث فرع جديد لها في جنوب آسيا، والكشف عن ذهاب عدد من مسلمي الهند في الأشهر الأخيرة للعراق وسوريا للقتال إلى جانب داعش».

كريس بارسونز وشانشاك بنجالي - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا