• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

النفط وسياسة الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 مارس 2016

«النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي»، كلمة وجهها المغفور له، بإذن الله، القائد المؤسس حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للغرب في حرب أكتوبر تضامناً مع مصر وسوريا ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم.

مشهد سجله التاريخ بالموقف البطولي، وكان مجرد التفكير بقطع إمداد النفط عن الغرب كفيلاً بإعادة الأوضاع السياسية إلى مجراها الطبيعي، علاوةً على الهزيمة التي لحقت بالعدو في الجبهة. إن قرار عدم خفض إنتاج النفط، الذي انتهجته دول الخليج العربي صاحبة القرار الأقوى في مُنظمة أوبك، هو قرار سليم مستمد من دروس حكمة حكيم العرب ففي الوقت الذي كانت وساوس الفتن تتفشى بين الأشقاء العرب بسبب مخططات تفكيك العروبة كانت الدول ذات النفوذ السياسي تتفرج دون حراك، وكأن الأمر طبيعي في سفك دماء الأبرياء لحساب مصالحهم الشخصية في المنطقة، في الوقت الذي طالبت فيه دول الخليج مراراً وتكراراً بعدم التدخل في الشأن العربي أو دعم الجماعات المتطرفة، ولكن لا حياة لمن تنادي حتى جاءت ساعة الحسم وتغير المشهد السياسي مع تدهور أسعار النفط.

إن إعلان 9 شركات طاقة أميركية إفلاسها، ووجود 150 شركة أخرى مُهدده بالإفلاس كان كفيلاً بأن تعيد القوى العظمى حساباتها في الشرق الأوسط، وهذا ما رأيناه في تغير السياسة الأميركية مع عدوتها إيران، ورأينا تغير الموقف الأميركي من «داعش» في سوريا والعراق، وأصبحت رغبة أميركا واضحة كل الوضوح في استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط لكي تتدارك ما لم تحسب حسابة، وهكذا هي الحال مع روسيا والدول الأخرى ذات الشأن والمصالح نفسها حتى إيران التي تم رفع العقوبات عنها مؤخراً بضغوط خارجة عن إرادتها تُحاول أن تُظهر نوعاً ما من عدم الرغبة في خوض معترك يُعيدها لكابوس العقوبات والسبب الأول والأخير في كل هذا التغيير في السياسات الخارجية هدفه إعادة النفط إلى 100 دولار، وأصبحت هذه الدول تدرك تماماً أن العودة إلى هذا المستوى يتطلب استقرار المنطقة، ولا سبيل آخر غير ذلك.

قرار عدم خفض الإنتاج بدأ يؤتي ثماره والمتفرجون جاءوا بأنفسهم اليوم يطلبون المساعدة والعون في تهدئة الأوضاع هذه المرة ليس خوفاً من عدم خفض الإنتاج، بل خوفاً من زيادة الإنتاج، فالأمر لم يعد مهماً وزيادة قليلة في الإنتاج كفيلة بتدهور الأسعار بشكل لا يُصدق وجميعنا يرى ما تقوم به روسيا من محاولات مستمرة للوصول مع أوبك لاتفاق على عدم زيادة الإنتاج الذي لم تستعد له ولم تتوقعه في يوم من الأيام والاتفاق إذا تم فلن يُخط بدم المزيد من الأبرياء لخدمة مصالح دول أخذتها العظمة في علاقاتها وسياستها الخارجية، وسعر البرميل عندما كان أعلى من 100 دولار صنع الربيع العربي وأخرج لنا «داعش» وبقاء سعر البرميل متخبطاً ما دون الـ40 دولاراً مدعاة لإفلاس المزيد من الشركات وكفيل بصنع ربيع غربي هذه المرة، وأصبح واضحاً للجميع حد سعر البرميل الأدنى الذي يجعل هذه القوى السياسية تُقدم تنازلات.

إن دول الخليج العربي دول ناشرة للسلام وعملية التضامن في قرار يخدم الأمة العربية والإسلامية رسالة واضحة عن الموقف العربي النزية بحكمة قادتنا السياسيين الموروثة من حكمة حكيم العرب.

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا