• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

متطوعة في الخدمة المجتمعية

سمية الزرعوني تقهر الإعاقة بالريشة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 أكتوبر 2015

خولة علي

خولة علي (دبي)

أثبتت سمية الزرعوني أن الإعاقة لم تشكل يوماً حاجزاً أمام ما حققته من نجاحات، ولم تثنيها عن دورها المؤثر فيمن حولها، فرغبتها في تحدي ذاتها، وتحليها بالصبر والإرادة، قاداها لاستكمال مشوارها بنجاح، في خضم ما تعانيه من شلل دماغي وإعاقة حركية، نتيجة خطأ طبي منذ الولادة جعلها تعاني مصاعب في السير أو الوقوف لفترات طويلة، إلا أنها مضت قدما وخاضت مجالات الفن التشكيلي والمشاركة المجتمعية، وواصلت التطوع والعطاء لخدمة الوطن.

وتؤكد أن لوالدها الفضل الأكبر، بعد الله عز وجل، في إرساء خطواتها الأولى نحو الفن، فقد كان قدوتها، تراقبه وتقلده وهو يمزج الألوان ويخط بفرشاته الأشكال، ووجدت منه التوجيه والإرشاد، والعطف والاحتواء، إلى أن اختاره الله عز وجل وهي في السادسة من عمرها. فأيقنت تماماً أن سندها في هذه الحياة قد رحل، وأن أمامها طريق طويل وشاق لابد أن تشقه بلا هوادة أو ضعف.

إلى ذلك، تقول الزرعوني «بعد رحيل والدي الذي غرس في داخلي بذور الفن، وجدت نفسي أكثر إقبالاً على الرسم الذي أجد فيه عالم والدي الراحل، وهو يأخذ بيدي بكل حنان لينطلق بفرشاتي لأخط ما يمليه على مخيلتي، واستطعت أن أنمي مهاراتي من خلال الممارسة وقضاء وقت طويل في ورشتي بالمنزل، خصوصاً أنني لم ألتحق بجهة فنية متخصصة أو معهد. إنما صقلت موهبتي من خلال البحث والمطالعة وعلمت ذاتي بنفسي».

وتتابع «إلى جانب الفن التشكيلي الذي أفضله استخدمت تقنية فن الرسم على الزجاج، حيث رسمت بورتريهات لشخصيات ورموز وطنية. وشاركت بها في عدد من المعارض، ودخلت بعدد منها مزاداً خيرياً. ولقد مزجت في الرسم بين الألوان المائية والزيتية في اللوحة الواحدة وكثيراً ما قمت بتجارب بهدف خلق تقنية جديدة ومختلفة».

وحول مشاركتها، تقول «تم اختياري كفنانة تشكيلية لتصميم لوحة تذكارية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على الزجاج إلى جانب إحدى مقولاته، ولي مشاركة في معرض برعاية شرطة دبي أقيم بمناسبة اليوم الوطني، وبمعرض رمضان أمان للحد من الحوادث المرورية، كما شاركت في بلدية دبي بحملة «دوام بلا مركبات» للحفاظ على البيئة، وحملة سقيا الإمارات، كما رشحت نفسي لأوائل الإمارات كأول متطوعة من ذوي الإعاقة، وأول فنانة تشكيلية تفتح مشروعاً تروج من خلاله أعمالها وهو يحمل اسم الأرجوان»، مشيرة إلى أنها حصلت على جوائز وشهادات تكريم من قبل الكثير من الجهات على مستوى الدولة.

وتقول «أنا اجتماعية وأحب الناس، فلا أستطيع أن أعيش من غير التواجد في محيطهم، وأشاركهم بكل ما أستطيع، ولم تجبرني الإعاقة على الانزواء والابتعاد عن المجتمع، بل العكس كانت محفزاً لي ودافعاً كي أثبت لنفسي وللآخرين أنني حققت ما عجز عن تحقيقه بعض الأصحاء».

ومؤخراً استضافت سمية مجموعة من طلبة المخيم الصيفي في ورشتها المنزلية، ليطلعن على إنجازاتها وما حققته على الرغم من إعاقتها، فأيقظت فيهم الإصرار على العمل، وإثبات الذات وعدم الاستسلام للكسل والخنوع، موضحة أنها بصدد دراسة تقديم بعض الورش الفنية لبعض المراكز والمؤسسات المجتمعية.

     
 

البطلة سمية الزرعوني

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للبطلة سمية الزرعوني لتجاوزها مفهوم الإعاقة. وقد قامت بتغيير معنى الإعاقة للشجاعة ضد الإعاقة وأتمنى لها كل خير وأسأل الله لها التوفيق في الدنيا والآخرة، (أبو راشد المقبالي)

علي راشد سعيد المقبالي | 2015-10-07

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا