• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

منطقة شاسعة ومعقدة ديمغرافياً... ينهكها الفساد والفقر

الساحل والصحراء: عوائق استئصال الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 يناير 2013

جون ثورن

مالي

بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على التدخلات الغربية في أماكن بعيدة وقصية من العالم، من هندو كوش إلى ضفاف نهر دجلة، مروراً بوديان اليمن وجباله، يبدو أن واشنطن وحلفاءها اليوم يضعون أعينهم على مكان آخر بعيد ينشط فيه المسلحون الإسلاميون يقارب في شساعته مساحة الولايات المتحدة. فقد صرح وزير الدفاع الأميركي يوم الجمعة الماضي خلال زيارته للندن قائلا: «على الإرهابيين أن يعرفوا بأنه لا ملاذ لهم، سواء في الجزائر أو شمال أفريقيا أو أي مكان آخر»، وذلك على خلفية الهجوم الذي شنه الجيش الجزائري ضد خاطفي الرهائن الغربيين في منشأة للغاز الطبيعي في الصحراء الجزائرية.

وفيما تتنامى أعمال العنف في الجزائر ومالي، التي تقود فيها فرنسا تدخلا ضد الإسلاميين المتشددين الذين سيطروا على الشمال، يتعهد القادة الغربيون، ومعهم الحكومات المحلية، بتطهير شمال أفريقيا ومنطقة الساحل من الإرهاب، وهو الهدف الذي يعتبره بعض الخبراء صعباً ومعقداً وسيتطلب أكثر من مجرد ملاحقة المقاتلين. فالمشاكل التي تعرفها منطقة شمال أفريقيا والساحل متعددة ومتداخلة؛ فمعدلات البطالة المرتفعة في أوساط الشباب، وانتشار الفساد في المؤسسات الرسمية، إضافة إلى الحكامة السيئة، وانعدام القانون... كلها ظروف تستغلها الجماعات المتشددة لتجنيد المقاتلين، فيما توفر شبكات الجريمة والتهريب في المنطقة مورداً سخياً للتمويل.

وفي هذا السياق تقول أمل بوبكر، الخبيرة في شؤون شمال أفريقيا بفرع مركز بروكينجز بالدوحة، «إنه من الخطأ التعامل مع منطقة تعاني من تهريب البضائع والبشر، ومن مشكلات عديدة أخرى على أنها قضية محاربة إرهاب فقط، أعتقد أنه على الحكومات النظر إلى الصورة الشاملة لإعادة الاستقرار لمنطقة الساحل».

ولعل ما يعقد الوضع في منطقة الساحل وشمال أفريقيا هو المساحة الشاسعة التي تحتلها وتعقيد تركيبتها السكانية، فهي تعادل تقريباً مساحة الولايات المتحدة وتمتد من ضفاف المتوسط شمالا إلى صحارى الجنوب المتاخمة لأفريقيا السوداء، ومن المحيط الأطلسي غرباً إلى ليبيا شرقاً، وهي تضم بلداناً عديدة مثل المغرب والجزائر وتونس وليبيا والنيجر ومالي وموريتانيا، كما تتنوع تركيبتها السكانية لتضم العرب والبربر والطوارق وشعوب جنوب الصحراء، وهم يعيشون داخل حدود خطتها الدول الاستعمارية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا