• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

الذوق لا معيار له وفي اختلاف الأذواق يكمن الإبداع

التباس المعايير الجمالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 فبراير 2018

لطيفة لبصير

حين أصدر غوته روايته الشهيرة «آلام الشاب فرتر» سنة 1774، أحدثت حمى غريبة لدى الشباب، فقد أثرت على العديد من قرائها الذين تلقوها بشكل يتيم، وأقدم العديد منهم على الانتحار، متيمنين ببطلهم الذي لم يستطع أن يحقق توازناً في حياته العامة والخاصة. وقد نقل غوته في روايته العديد من الأوضاع التي حدثت لشاعر شاب، وهو يعاني إشكالات متعددة مأزومة منها الجانب العاطفي الذي جعله عاشقاً لامرأة لا تأبه به، فكان اختيار الانتحار هو الخلاص للرواية وللبطل، وقد قام غوته بوصف لحظات الانتحار ببطء شديد حتى بدا وكأنه يحبب قرّاءه لهذا الفعل.

حين نتأمل حكاية هذه الرواية في عصر سابق، يبدو الحدث غريباً بالفعل، فنحن لا نتخيل في عصرنا هذا حدوث هذا النوع من التأثير على القارئ بهذا الوقع، ولذا فإن معايير الذوق والتأثير قد تغيرت.

وعلى الرغم من التأثيرات التي يحدثها العمل الفني والإبداعي، فهو لا يصل إلى أن يحدث مسحة من الأثر الجماعي، كالاكتئاب والانتحار. فنحن الآن بعيدون كل البعد عن هذا التأثير، فنحن في عصور لا يمكن أن يقدم فيها مجموعة من المعجبين على الانتحار، حداداً على وفاة فنانهم المفضل مثلاً.

وفق هذا المعنى، تبدو فكرة فرويد عن كون الإنسان طفلا لعصره مبررة جدا في هذا الباب، فقد تغيرت المعايير الجمالية للرؤية والقراءة والتلقي، وبالتالي ما نتج عن ذلك هو أننا بصدد تغيير النظرة إلى كل ما نتلقاه من إبداع.

حدود الجمال والبشاعة

من المؤكد جدا أن النظرة للجمال تختلف من عصر لآخر، رغم وجود بعض الثوابت التي تبدو مهيمنة في بعض الأحيان، لكن العديد من المفاهيم تغيرت لأن النظرة إلى الجمال نفسه تأخذ أبعاداً في كل عصر، ولهذا نجد أن معايير الجمال الكلاسيكي مثلا بالنسبة للعديد من الفنانين قد تحولت لتحاكي رؤية أخرى بعيدة كل البعد عن تلك الدقة التي كانت تهيمن لدى رؤية الفنانين في عصور غابرة، حيث إن تلك الدقة لم تعد كافية لكي تعلن بأننا ننتج فنا، ولذا تحولت العديد من المدارس الفنية وفق تغير أنماط الرؤية، فجاءت السوريالية والتكعيبية والرمزية إلى غيرها، ولعلنا نجد بأن العديد من الوجوه البشعة تمنح الجمال أيضا، ذلك أن العديد من المفاهيم تغيرت هي الأخرى حتى بالنسبة للجسد، فقد انتقل من جسد مكتنز إلى نحيل وتغيرت أشكاله، بحيث إن الجمال يتخذ الشكل المهيمن أيضا للعصر الذي انوجد فيه، ولهذا السبب نجد أن أشكال العصر وتعابيره تفع ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا