• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

دعت إلى دفع أجندة الاعتدال في المنطقة وأعربت عن ثقتها بالانتصار على ضلال «داعش»

الإمارات: مواجهة التطرف تحتاج استراتيجية دولية شاملة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 أكتوبر 2015

نيويورك (وام) أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إدراك دولة الإمارات حجم التهديد الخطير الذي يشكله التطرف على المنطقة والعالم، مشيرا إلى أن الأيديولوجيات المتطرفة عادة ما تسعى إلى تسميم أفكار الشباب وتقسيم المجتمعات وتحريف الدين الإسلامي بما يخدم أجنداتها. وتعهد في كلمة ألقاها خلال أعمال القمة التي ترأسها الرئيس الأميركي باراك أوباما في نيويورك حول التصدي للتطرف العنيف بمشاركة رؤساء ووزراء خارجية عدد من الدول الأعضاء المشاركين في أعمال الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة باستمرار التزام الإمارات بدورها في التصدي لخطاب التطرف سواء عبر الوسائل الإلكترونية أو غيرها من الوسائل. ونوه بأن هذه الأيديولوجية المتطرفة عادة ما تؤسس الدعائم للإرهاب، داعيا إلى ضرورة التصدي لهاتين الظاهرتين عبر استراتيجية دولية شاملة تستهدف الأسباب الجذرية للأيديولوجية المتطرفة. وقال سموه «إن عمليات القتل المنهجي التي ينفذها داعش ضد المدنيين الأبرياء وإبادة الأقليات الدينية والسبي والاغتصاب الجماعي للنساء والتدمير المتعمد للتراث التاريخي تشكل صدمة لم يسبق لها مثيل في عالمنا المعاصر لضمير إنسانيتنا المشتركة». وأضاف «الحرب على الإرهاب والتطرف هي حربنا جميعا نخوضها دفاعا عن قيمنا الإنسانية ضد الجماعات الإرهابية التي تستهدف أمن شعوبنا ومستقبل أبنائنا». ونوه بأن الإمارات تلحظ المؤشرات الإيجابية والتقدم الذي يحققه التحالف الدولي في عملياته ضد «داعش». مؤكدا أن دحر هذا التيار المتطرف يتطلب جهودا دولية مكثفة للقضاء عليه وعلى بؤر الإرهاب والضلال التي تستخدمها الجماعات التكفيرية كملاذ آمن بما في ذلك معسكرات التدريب خاصة في العراق وسوريا. وشدد سموه على أن حل الأزمة في سوريا لا يكمن في أي تواصل مع المسؤولين عن الفوضى والدمار وإنما في تكثيف الحملات ضد «داعش» وأيضا في مواصلة الضغط والعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي عاجل يتماشى مع مبادئ «جنيف 1». كما جدد دعم الإمارات للجهود التي يبذلها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتحقيق المصالحة الوطنية بين المكونات المختلفة للشعب العراقي وإصلاح مؤسساته. وقال سموه إنه يتعين اتخاذ مزيد من التدابير الجريئة بهدف استعادة ثقة المكون السني في النظام السياسي والبناء على ذلك من خلال إنشاء جبهة وطنية موحدة ضد «داعش»، مبديا في هذا الصدد استعداد الإمارات لتقديم الدعم في الجهود التي تصب في هذا الاتجاه. وأضاف أنه لا يخفى أن الفشل في إحراز تقدم في العراق وسوريا سيتسبب في استمرار نيران الصراع فيهما وامتداد خطرها إلى المنطقة الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم أزمة اللاجئين وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تطال مختلف دول العالم. ونوه سموه بالدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لعمليات التحالف الدولي عسكريا وعبر مكافحة قنوات تمويل «داعش» والجماعات الإرهابية، موضحاً أن الإمارات تشارك مجموعة العمل المعنية بتحقيق الاستقرار ومجموعة العمل المعنية بالتواصل الاستراتيجي. وقال «اسمحوا لي هنا أن أركز على مساهماتنا في التصدي لخطاب داعش الإرهابي وأن أضيف على ما ذكره رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون..لقد شهدنا استغلال داعش لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر الفكر المتطرف والتجنيد مما مكن التنظيم من الانتشار والنمو المتسارع». وبين أن من هذا المنطلق قامت الإمارات والولايات المتحدة خلال شهر يوليو الماضي بإطلاق مركز «صواب» الذي يهدف إلى رصد وتحليل خطاب «داعش» عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتصدي له وتقديم رؤية إيجابية ومعتدلة لمستقبل المنطقة. وأضاف «رغم أنه لا يزال أمامنا شوط طويل في هذا المجال إلا أن النتائج الأولية مشجعة للغاية، وخلال شهر أغسطس الماضي أطلق المركز حملته الإلكترونية الأولى والتي ركزت على المنشقين عن تنظيم داعش ولاقت نجاحا متميزا وردودا إيجابية كبيرة». وأشار إلى أن هذا المركز أطلق منذ عدة أيام ثاني حملاته الإلكترونية التي تلقي الضوء على الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش، مضيفا أن الإمارات قامت بالتنسيق المسبق مع شركائها في التحالف وعدد من الشخصيات المؤثرة قبل إطلاق هذه الحملة كي تنشر رسائلها عبر شبكات متعددة ومتنوعة. وأوضح أنه باستخدام هاشتاج «أكاذيب_داعش_تفضح» باتت رسائل الإمارات تتصدر قائمة التغريدات الأكثر تداولا في كل من الإمارات والسعودية ومصر. وكشف أن مركز «صواب» يخطط لتوسعة إطار عمله عبر وسائل تواصل اجتماعية أخرى ليصل لمجموعات وفئات جديدة. وقال إنه على الرغم من وجود بعض المؤشرات المبدئية التي تدل على تراجع نشاط «داعش» على «تويتر» إلا أننا ندرك أن هذا الصراع الطويل يتطلب تفاعلا وتواصلا مستمرا من حكوماتنا وشعوبنا. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن الإمارات كانت ولاتزال تدعو للدفع قدما إلى أجندة الاعتدال في المنطقة. وقال «نحن نؤمن بأن التسامح والانفتاح والحكم الرشيد تشكل القيم الأساسية والمشتركة التي ترتكز عليها الثقافات والأديان المختلفة». وأعرب سموه عن أمله في نقل هذه الرؤى والقيم من خلال مركز «صواب» والمبادرات الأخرى للمساهمة في إنقاذ جيل يشعر بتخلي المجتمع الدولي عنه وبالإحباط إزاء قلة الفرص المتاحة له مما جعله فريسة سهلة للأيديولوجيات المتطرفة. وجدد في ختام كلمته التزام الإمارات بدورها في التصدي لخطاب التطرف سواء عبر الوسائل الإلكترونية أو غيرها من الوسائل الأخرى. وأعرب عن ثقته في أن «رسالتنا ورؤيتنا المشتركة هي التي ستنتصر في النهاية على ضلال داعش ووحشيته». وحضر القمة فارس محمد المزروعي مساعد وزير الخارجية للشؤون الأمنية والعسكرية ويوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأميركية.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا