• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الصين تتجاوز كثيراً الهند في مراكز أبحاث الطاقة والموارد، وتتفوق عليها بهامش صغير في السياسة الخارجية والتنمية الدولية

صعود المراكز البحثية الآسيوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 أكتوبر 2015

تعهدت الصين في الآونة الأخيرة بتقديم دعم إلى 100 مركز بحثي جديد لتعزيز قدرات الإدارات الحكومية على التحليل. ومن المقرر أن تستفيد المراكز البحثية الهندية من القاعدة المتنامية من عمال المعرفة. وفي أبريل الماضي، أعلنت الصين وباكستان عن مركز بحثي يركز على النمو الاقتصادي، ودخلت الصين أيضا في «تحالف بحثي» مع الاتحاد الأوروبي لدعم الأبحاث عن التنمية الاقتصادية الأوروآسيوية. ورغم هذا التقدم، فلا يمكن فرض جودة وتأثير المراكز البحثية مباشرة بل يتعين أن تنمو عضوياً من الظروف التي تيسر البحث المستقل. وفي ظل النمو الاقتصادي العالمي الجديد، تناضل الدول الطموحة من أجل استغلال أي ميزة لصالحها. وهناك طائفة من التصنيفات التي تقيس مفهوم «التنافسية» الملتبس الذي تحدده معايير مثل اللوائح التنظيمية الداخلية والاستثمار في البنية التحتية والثقافة الإبداعية. ومؤشر جامعة بنسلفانيا العالمي للمراكز البحثية لعام 2014 هو أحد المساعي في هذا الصدد.

وبالنسبة للأرقام الخام عن المراكز البحثية، فمن المتوقع أن يهيمن الحجم على قمة مؤشر جامعة بنسلفانيا (الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة وألمانيا والهند). لكن هذه ليست العلاقة الترابطية المثالية، فنسبة المراكز البحثية في سنغافورة إلى عدد السكان تبلغ خمسة أمثالها في الولايات المتحدة. ولقياس كفاءة المراكز البحثية بشكل أكبر، يمكن تقسيم عدد المراكز البحثية على الإنتاج المحلي الإجمالي ثم ضربه في عشرة آلاف للوصول إلى إحصاءات مقروءة لقياس أي الدول التي «تبذل أكثر» من مواردها. وباتباع هذا المعيار، تتصدر الأرجنتين الدول العشر التي توجد بها أغلب المراكز البحثية، تليها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ثم الهند. والصين واليابان في قاع الدول العشر. أما سنغافورة -وهي خارج قائمة أكبر عشر دول- فلديها 13 في المئة فقط من قدرة الأرجنتين.

وربما تكون المكانة المتدنية لسنغافورة نتيجة عاملين، أولهما أن الموارد العامة والخاصة تخصص إلى حد كبير لصالح المشروعات الهادفة للربح. وثانيهما أن سنغافورة تجاوزت منذ عقود تحديات التنمية الأساسية وتحتاج إلى القليل من النصيحة السياسية في قضايا مثل الفقر والصحة والنمو الحضري.. وهي الموضوعات الشائعة التي تهتم بها المراكز البحثية.

وتمكن المقارنة بين المراكز البحثية في سنغافورة والصين والهند باستخدام بيانات مؤشر جامعة بنسلفانيا. وتمثل سنغافورة مفارقة واضحة هنا بسبب قلة عدد سكانها. ونلاحظ أن الصين تتجاوز كثيراً الهند في مراكز أبحاث الطاقة والموارد وتتفوق عليها بهامش صغير في السياسة الخارجية والتنمية الدولية. وبالمقابل تتفوق الهند على الصين في مراكز أبحاث البيئة. وفيما يتعلق بالمراكز البحثية صاحبة التأثير الأكبر في السياسة العامة، نجد أن لدى كل من الهند واليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة مركزاً واحداً فقط من 70 مركزاً ولدى ماليزيا اثنان. وبالمقابل يوجد في أميركا الشمالية وأوروبا 42 مركزاً مؤثراً.

وفيما يخص سمعة المراكز البحثية، هناك مخاوف بشأن الجودة وكفاءة المراكز البحثية في هونج كونج والصين. فالمراكز البحثية تتحيز لأولويات التنمية القومية والمعاهد الاقتصادية كثيرة ومؤثرة بينما تلك التي تركز على السياسات والاستراتيجيات الدولية أقل بروزاً. وقد حرصت بعض المراكز البحثية التي تستهدف تقديم النصح لصانعي القرارات السياسية نشر نتائجها كما هو الحال بالنسبة لـ«معهد أبحاث بلد واحد ونظامين» في هونج كونج.

ويعتقد متخصصون بارزون أن المراكز البحثية تستطيع لعب دور مهم في توفير المعلومات للسياسة حتى تستطيع الدول البقاء في مضمار التنافسية الدولية. والصين والهند لديهما فرصة لاستخدام مراكزهما البحثية ليس فقط في تقديم التحليلات المفيدة لصانعي القرارات السياسية بل أيضاً لبناء نفوذ كل بلد دولياً عبر الأبحاث الجادة التي يمكن تطبيقها إلى حد كبير. وفي هذا المجال تلعب الثقافة دوراً مهماً. والجيل التالي من قدرات المراكز البحثية يجب ألا ينشأ من مبادرة حكومية مباشرة بل من تحسين الظروف التي تدعم التفكير المستقل. وهذه تتضمن نظاماً تعليمياً يعلم التفكير الانتقادي ومناخاً فكرياً يتسامح مع البدائل المختلفة في الرؤية وبراجماتية سياسية تعلي من قيمة السياسة القائمة على الأدلة. والسماح بازدهار 100 مركز بحثي يعني ري التربة للسماح بنمو عضوي للأفكار بدلا من مجرد نقل أفكار تنمو بالفعل في مكان آخر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا