• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

شتاينماير بعد أن أصبح رئيساً لألمانيا سيكون نظيراً لترامب بموجب البروتوكول رغم أن الرئاسة الألمانية تفتقر إلى السلطة السياسية أو القدرة على صنع القرارات السياسية التي يمتلكها المستشار الألماني

شتاينماير.. رئيس معارض لترامب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 فبراير 2017

باتريك دوناهيو*

أصبح فرانك فالتر شتاينماير الرئيس الثاني عشر لألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية؟، بعد فوزه في الانتخابات التي انعقدت في برلين يوم الأحد الماضي. ومن المعروف عن «شتاينماير»، وزير الخارجية الألماني السابق، أنه جاهر بانتقاداته لدونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية على الرئاسة الأميركية، والرئيس الألماني الجديد ينتمي إلى الحزب «الديموقراطي الاشتراكي»، وخدم فترتي ولاية في وزارة الخارجية تحت قيادة المستشارة أنجيلا ميركل. وظهر «شتاينماير» كمرشح لائتلاف ميركل الحاكم في نوفمبر الماضي في الوقت الذي سعت فيه الأحزاب إلى تجنب خلافات سياسية بشأن المنصب الشرفي بصفة عامة في عام تجرى فيه الانتخابات على منصب المستشار.

وفاز «شتاينماير» من الجولة الأولى بالمنصب في انعقاد للمجلس الاتحادي في برلين، والمجلس الاتحادي هو هيئة تختار الرئيس ذات تفويض دستوري مؤلفة من مشرعي الغرفة الأدنى في البرلمان ونواب الأحزاب في الولايات الألمانية. وحظي «شتاينماير» بدعم من الكتلة التي يتزعمها الحزب «الديموقراطي المسيحي» بقيادة ميركل والحزب «الديموقراطي الاشتراكي»، وشتاينماير بعد أن أصبح رئيساً لألمانيا سيكون نظيراً لترامب بموجب البروتوكول رغم أن الرئاسة الألمانية تفتقر إلى السلطة السياسية، أو القدرة على صنع القرارات السياسية التي يمتلكها المستشار الألماني.

وبينما نأت ميركل بنفسها عن التعبير عن رأيها بشأن ترامب قبل انتخابه رئيساً، فإن أكبر دبلوماسييها السابقين انتقد بضراوة ما اعتبره حملة انتهكت المحرمات وهددت العلاقات عبر الأطلسي، وذات مرة وصف «شتاينماير» ترامب بأنه «داعية كراهية». وبالمقارنة نجد أنه في اليوم التالي للانتصار الانتخابي المفاجئ لترامب، أصدرت ميركل تحذيراً مبطناً يقدم للرئيس الأميركي الجديد تعاوناً ألمانياً قائماً على قيم مشتركة تتضمن الديموقراطية واحترام حكم القانون والكرامة الإنسانية «بمعزل عن الأصل أو لون البشرة أو الدين أو النوع أو الآراء السياسية»، بينما أعلن «شتاينماير» يوم التاسع من نوفمبر أن «النتيجة ليس ما تمناه معظم الألمان... لا أريد أن أزين شيئاً. لن يكون هناك شيء سهل. أمور كثيرة ستصبح صعبة»، لكن في كلمته التي استمرت ثماني دقائق بعد انتخابه رئيساً لألمانيا، ابتعد شتاينماير عن التوترات السياسية أو أي ذكر لترامب، لكنه أشار إلى أن ألمانيا هي «عنوان الأمل» في عالم يتزايد اضطراباً. وأكد «شتاينماير» بعد أن حصد 931 صوتاً من 1253 صوتاً تم الإدلاء بها على «أننا نعيش في عصور مضطربة. كثيرون في بلادنا يشعرون بعدم الأمان».

ويخلف «شتاينماير» البالغ من العمر 61 عاماً «يواكيم جاوك» البالغ من العمر 77 عاماً، وهو قس بروتستانتي سابق ومعارض سياسي سابق في ألمانيا الشرقية الشيوعية، وقرر جاوك ترك المنصب بعد أن خدم فيه فترة ولاية واحدة مدتها خمس سنوات، وسيظل في المنصب حتى 18 مارس. والرئاسة الألمانية تتضمن غالباً تمثيل البلاد في الخارج، رغم أن «جاوك» تدخل أيضاً في السياسة الداخلية بما في ذلك تعامل ميركل بشأن أزمة اللاجئين.

والجدير بالذكر أن «شتاينماير» جاء إلى برلين ليحتل منصب كبير الموظفين في عهد المستشار جيرهارد شرويدر، ويشرف على جهاز الاستخبارات الأجنبية الألمانية في السنوات التالية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة، وحين تولت ميركل منصب المستشار عام 2005 واتخذت من الحزب «الديموقراطي الاشتراكي» شريكاً صغيراً في الائتلاف الحاكم، أصبح مساعد «شرويدر» وزيراً للخارجية، ثم نافس «شتاينماير» ميركل على منصب المستشار عام 2009، فحصل الحزب الديموقراطي الاشتراكي على أسوأ نتيجة منذ الحرب العالمية الثانية وقضى شتاينماير دورة تشريعية في المعارضة في الغرفة الأدنى من البرلمان الألماني، ثم عاد إلى وزارة الخارجية حين شكلت ميركل تحالفاً آخر عرف باسم الائتلاف الكبير مع الحزب الديموقراطي الاشتراكي عام 2013.

* محلل سياسي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا