• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

رأي

الإرادة تقهر المستحيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 يناير 2015

تيسير العميري

قد يرى البعض فيما حققه المنتخبان الإماراتي والعراقي ببلوغ دور الأربعة من كأس آسيا ما يشبه «المفاجأة» في ظل هذا الزمن الكروي العربي الذي جعل الغالبية العظمى من المنتخبات العربية تتساقط كأوراق الشجر في ليلة شتاء عاصفة، وطالما أن الترشيحات كانت تصب مسبقا في صالح اليابان «حامل اللقب أربع مرات» وإيران الذي يسعى لاسترداد هيبته المفقودة. لكن الواقع يؤكد أن المنتخبين الإماراتي والعراقي قهرا الظروف وتجاوزا حدود التكهنات بـ «إرادة الفوز» التي استمدت من عزيمة الرجال، فجاء الإنجاز بسواعد وطنية أبت إلا أن تفرض حضورها وتحجز مكانها بين الأربعة الكبار، بعد أن جعلت المستحيل ممكناً.

مدربان عربيان هما مهدي علي وراضي شنيشل، أكدا أن في مقدور «أبناء البلد» والمدرب العربي عموماً أن يحقق ما عجز عن تحقيقه المدربون «الخواجات»، الذين يكون همّ الكثيرين منهم ما يحصل عليه من دولارات، ويجدون لأنفسهم ذرائع ومبررات تصف إخفاقهم أنه مجرد «سوء طالع» أو نتيجة «خطأ تحكيمي»!.

هذان المدربان عملا بصمت وربما كانا «يهربان» من أسئلة الصحفيين وكاميرات المصورين، لأن في ذهنهما ما هو أهم من خبر أو صورة.. هناك مهمة وطنية ألقيت على عاتقيهما وعليهما تنفيذها بكل براعة ومسؤولية.

الاتحادات الرياضية العربية لا تمنح المدرب الوطني والعربي الثقة التي يحتاجها ويستحقها.. وربما هذه الثقة لا تمنح للمدربين من قبل الجماهير والإعلام أيضاً.. هناك حاجز نفسي يفصل بين الأطراف الثلاثة «الاتحاد والإعلام والجمهور» من جهة وبين المدرب الوطني والعربي من جهة أخرى، وتبقى النظرة إلى هذا «المدرب المسكين» على أنه «مدرب طوارئ».. سرعان ما سيتم الاستغناء عنه.

مهدي وراضي بقيادتيهما المحنكة، ساهما في أن يحفظ منتخبا الإمارات والعراق «ماء وجه» الكرة العربية من الهدر، بشكل مخالف لما فعلته بقية المنتخبات العربية التي خرجت من الدور الأول، دون تحقيق أي شيء يذكر سوى العدد الوافر من الخسائر.

اليوم يلعب العراقي وغداً الإماراتي... لنعترف أن اليأس تسرب إلى نفوسنا في وقت سابق، ولم يعد من رهان على الكرة العربية، لكن المنتخبين العربيين أعادا الهيبة للكرة العربية قبل أن تكتب لها «شهادة الوفاة» أو تصبح في «خبر كان».

لا نملك للمنتخبين الشقيقين سوى الدعاء بالتوفيق، وفي النفس ما يدعو للتفاؤل.. «تفاءلوا بالخير تجدوه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا