• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

كلمات وأشياء

الإثارة الهيتشكوكية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 أكتوبر 2015

بدر الدين الإدريسي

ما أجمل أن يعود هيتشكوك، منذ متى توقف الدوري الإيطالي عن جذب عيوننا إلى التحف التي كان يرميها بسخاء على قارعة المباريات، فلا تصح أي مقارنة بينه وبين ما عداه من دوريات في القارة العجوز؟. منذ أن كفت مدينة ميلان عن إعطائنا تلك الكبسة المذهلة التي تأتي من الصراع الأزلي بين الغريمين الأزليين الإنتر وإي سي، وبين الاثنين والسيدة العجوز الجالسة هناك على عرشها في تورينو، أو منذ أن أحكم اليوفي قبضته على الدوري الإيطالي في آخر أربعة مواسم فرمى وراء ظهره بالمنافسين إلى الحد الذي يهرب معه في نهاية الموسم عن روما أقرب المطاردين بسبع عشرة نقطة، وإلى الحد الذي نصاب معه بالرتابة وتقتلع الإثارة من الجذور. طبعا لا أحد يمكنه أن ينال شعرة واحدة من الوجه الهلامي الذي أطل به اليوفي في الموسم الماضي وهو يضع بمسافة زمنية طويلة لقب السكوديتو في جيبه، والأكثر منه أن يصبح أجمل وصيف لبطل أمجد الكؤوس ببلوغه اللقاء النهائي الذي خسره أمام برشلونة، لكن ما كان كل هذا ليعيدنا مجدداً إلى الدوري الإيطالي سائلين المتعة المفتقدة والبريق الضائع، لو لم تأت بدايات الموسم الحالي بكل القرائن التي تقول بعودة الجنون. فعلا لم يمر على بداية الكالشيو غير ست جولات، ومعه لا نستطيع أن نجزم بأن الهيمنة ستنتزع من السيدة العجوز، وأن الطريق باتت مقطوعة للوصول إلى السكوديتو الخامس تواليا، إلا أننا نستطيع أن نقول بأن لمسة الهيتشكوكية التي صاحبت الدوري الإيطالي لأزمنة عديدة عادت، وبعودتها يمكن أن نبتهج لأننا نجد في الكالشيو ما يكمل سحر الأمسيات الأوروبية الجميلة. اليوم من يتصدر ترتيب الدوري الإيطالي هو فيورنتينا، وهذه الفيولا لم يسبق لها أن نجحت في قيادة الكالشيو تحديداً منذ 14 فبراير 1999، وما كان للفيولا أن يتصدر لولا أنه نجح في ضرب الإنتر الذي حقق قبل الجولة السادسة العلامة الكاملة بفوزه في مبارياته الخمس الأولى دليلاً على صحوة كبيرة.

المثير في هذه البدايات المجنونة للدوري الإيطالي أن اليوفي وقع على دخول محتشم ومحشٍ بكثير من الألغاز، بل إنه بلغة الأرقام يحقق أضعف بداية له منذ 45 سنة، وعلى الرغم من أن لا أحد يمكن أن يجزم بأن اليوفي الذي تحصل حتى الآن على أربع نقاط من 18 نقطة، قد خرج من دائرة التنافس على لقب السكوديتو الذي يريده أن يكون الثاني والثلاثين له، إلا أن ما سننتظره متلهفين من الجولات القادمة من فواصل الجنون ومن الإثارة الهيتشكوكية، كيف سينتفض فريق السيدة العجوز للخروج من قشرته اليابسة، وكيف سيتحرر بالتدريج من كل الجاذبية التكتيكية التي كانت لثلاثة من صناع الملاحم الأخيرة، فيدال وتيفيز وبيرلو. ما أجمل أن تعود الذاكرة إلى الكالشيو وما أجمل أن يعود هيتشكوك أيضاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا