• السبت 23 ربيع الآخر 1438هـ - 21 يناير 2017م

كتب باللغة الألمانية لكي تقع قصائده بين أيدي جلاّديه

بول سيلان.. شاعر ما بعد الطّوفان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 أكتوبر 2015

بقلم الشّاعر الفرنسي: جيل براسنيتزار ترجمة: أحمد حميدة

يطفو شعر بول سيلان شيئاً فشيئا على السّطح من أعماق زمننا الرّاهن. معترف به كأعظم شاعر يهوديّ، أضحى سيلان اليوم من كبار شعراء العالم، تشهد على مكانته هذه، كثرة التآليف الموسيقيّة التي وضعت لقصائده، النّشر المتكرّر لمراسلاته والترجمات العديدة التي وضعت لأشعاره، حتّى غدا اسمه عنواناً لقائمة شعريّة فذّة تستوقف القرّاء المتيقّظين

للشّعر.

كان بول سيلان يتملّك أسرارا اللّغة الفرنسيّة، ولكنّه أبى أن يكتب بغير لغته الأمّ، الألمانيّة.. لغة جلاّديه. أمّا الصّراع مع ملك الموت فسيحمله سيلان طيلة حياته وهو يساءل هيدغر وأدرنو، وهو يبتكر كلمات جديدة من تلاقح مستحيل بين الألمانيّة والعبريّة.

ويبقى شعره عسير الفهم، لتجذّره في الثّقافتين اليهوديّة والإنجيليّة، ولارتباطه بمرجعيّات شعريّة أخرى، مثل شعر مندلشتام وهاينريش هاينه وآخرون، وذلك على خلفيّة ذلك الحضور المستفحل حدّ الهوس للمحرقة.

إنّ هذا الشّعر الذي قد نتسلّقه كما نتسلّق جبل شديد الانحدار، والذي قد لا نظفر بمعانيه من الوهلة الأولى، هو ذروة شعريّة متطاولة حدّ الشّموخ، والصّعود إليها قد يجعلنا نشعر بالفضاء يتضاءل، وبالهواء يستحيل ثقيلاً وضاغطاً، ولكنّ النّور المتربّع على تلك الذّروة يتراءى لنا من بعيد. غامضاً ومكتنزاً كصخر البازلت؛ معلّق أحياناً، ينتصب شعر سيلان أمامنا كجلمود عظيم ومهيب.

و يذهب الكثيرون إلى أنّ سيلان هو أعظم شاعر ألمانيّ في القرن العشرين، الشّاعر الوحيد الذي تجاسر للحديث عن المحرقة وعن الأيّام الفاجعة. فقصيد «نزوة الموت» الذي كتبه سنة 1947، سيجوب بسرعة أوروبا، ولكنّ سيلان أبدى تحفّظه من أن يحصر شعره في هذا القصيد وحده. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف