• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

استثمار الأفكار لتحقيق الأهداف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 سبتمبر 2015

كثيراً ما ينشغل الآباء والأمهات بالتفكير في مستقبل أبنائهم، وهذا الأمر بديهي، فالآباء بكل تأكيد لديهم أمنية سخية في رؤية أبنائهم في أفضل حال، ولهذا نرى مساعي الآباء تبدأ من التربية واختيار جودة التعليم وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، وجميعها تحت بند الأساسيات الواجب علينا توفيرها للأبناء كحق لهم، ولهذا نرى في مجتمعنا فئتين من الآباء الأولى تردد مقولة أنا أكرس ما تبقى من حياتي لأبنائي، والفئة الأخرى تردد مقولة رزق الأبناء مكتوب ومخلوق معهم، فكلٌ كتب له سعادته وشقاؤه والنعم بالله، ولكن لو اقتربنا قليلاً من وجهة نظر الفئتين لوجدنا أثر نمط الحياة له علاقة بالمعتقد السائد عند كل فئة، فنجد أباً يعيش تحدياً مع مقتضى الحياة ويتعب ويشقى ويجعل مكافأة نفسه من هذا الشقاء أن يحمي أبناءه من جميع العقبات التي مر بها بل ينقل لهم الخبرة الكافية التي تقيهم ذلك، ونرى نمط الحياة للفئة الأخرى يسودها نوع من الراحة فالخير من الأساس موجود والعقبات بسيطة مما يولد لدى الآباء شعوراً بأن كل الأمور على ما يرام، وفي الحالين لا يوجد ضمان بأن مستقبل الأبناء سيكون كما ينبغي، وهنا يتحتم علينا أن لا ننجرف وراء ثقتنا العمياء وليس كل ما نغرسه سنجني من ورائه رُطبا أو كل ما نملكه في الوقت الحاضر سيغنينا ويحمينا من الأشياء التي نخاف منها مستقبلاً، ويتوجب علينا استثمار ما نملكه وما نسعى إلى أن نملكه من أجل الأجيال القادمة، فالاستثمار لا يقتصر على المال كما يعتقد البعض، والصحيح في معنى كلمة الاستثمار هو النمو، فكل ما حولنا نستطيع تنميته بطرق سهلة، فتعريف الأبناء بالعادات السيئة وطرق تجنبها استثمار يجعل مجتمعنا حضارياً حالياً من الجرائم، وتثقيف الأبناء بالفوائد الغذائية وأهمية اللياقة البدنية تعتبر استثماراً في الصحة، يترتب عليها مجتمع صحي خالٍ من الأمراض، كما أن تشجيع الأبناء على حفظ القرآن والمشاركة في اللقاءات الصيفية والورش التطبيقية والمشاركة في مسابقات الأولمبياد العلمية يعتبر استثماراً في التعليم، يجعل مجتمعنا مثقفاً ويحظى بقدر كبير من العلماء والفلاسفة والمخترعين الذين بكل تأكيد سيساهمون في بناء الوطن، وهنا يجب علينا ألا نجعل جل تفكيرنا باستثمار المال فقط في بناء الأجيال القادمة، فإدخال الأبناء لمدرسة خاصة ليس بالأمر الحاسم لسعادتهم، وليس استثمار مبلغ من المال في حساب الوديعة البنكية كذلك أمراً حاسماً في توفير أفضل سبل الحياة للأبناء ورفاهيتهم، وعلينا استثمار الأفكار البناءة بهدف واضح، وهنا تحضرني مقولة والدي القائد المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما قال الرجال هم الذين يبنون المصانع فلنعد جيلاً يكمل مسيرة البناء ولنعلمهم كيف يستثمرون ما جنيناه من غرسنا لهم كأمانة تزرع في الأجيال التي تليهم ،ونحقق بذلك رفعة الوطن بهمم الآباء والأبناء والأحفاد المخلصين، ولا ننسى أن دولتنا الحبيبة هي المساهم والداعم الأول في صناعة الأجيال المخلصة، من خلال دعم التعليم المجاني، وبناء أفضل المدارس والمستشفيات، وسداد رسوم التأمين الصحي، وتوفير المرافق المخصصة للشباب والأطفال، وهذا ما يميز مجتمعنا، فجميعنا نعمل جنباً إلى جنب من أجل رفعة دولة الاتحاد.

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا