• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عماد الفضائل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 سبتمبر 2015

أعلم أن الشجاعة عماد الفضائل، ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة، ويعبر عنها بالصبر وقوة النفس.

قال الحكماء: وأصل الخير كله في ثبات القلب والشجاعة عند اللقاء على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: إذا التقى الجمعان وتزاحف العسكران، وتكالحت الأحداق بالأحداق، برز من الصف إلى وسط المعترك يحمل ويكر وينادي: هل من مبارز. والثاني: إذا نشب القوم واختلطوا ولم يدر أحد منهم من أين يأتيه، يكون رابط الجأش ساكن القلب حاضر اللب لا يخالطه الدهش ولا تأخذه الحيرة، فيتقلب تقلب المالك لأموره القائم على نفسه. والثالث: إذا انهزم أصحابه، ويمدهم بالكلام الجميل، ويشجع نفوسهم، فمن وقع أقامه، ومن وقف حمله، ومن كبا به فرسه حماه، حتى ييأس العدو منهم، وهذا أحمدهم شجاعة. وعن هذا قالوا: إن المقاتل من وراء الفارين كالمستغفر من وراء الغافلين، ومن أكرم الكرم الدفاع عن الحرم.

وحكى أبوبكر الطرطوشي رحمه الله تعالى عليه في كتاب سراج الملوك قال: كان شيوخ الجند يحكون لنا في بلادنا، قالوا: دارت حرب بين المسلمين والكفار، ثم افترقوا، فوجدوا في المعترك قطعة خوذة قدر الثلث بما حوته من الرأس، فقالوا: إنه لم ير قط ضربة أقوى منها ولم يسمع بمثلها في جاهلية، ولا إسلام، فحملتها الروم وعلقتها في كنيسة لهم، فكانوا إذا عيّروا بانهزامهم يقولون: لقينا أقواماً هذا ضربهم، فيرحل أبطال الروم إليها ليروها. قالوا: ومن الحزم أن لا يحتقر الرجل عدوه وإن كان ذليلاً، ولا يغفل عنه وإن كان حقيراً، فكم برغوث أسهر فيلاً، قال الشاعر:

فلا تحقرن عدواِ رماك

وإن كان في ساعديه قِصَرْ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا