• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

ميزان العدالة

العودة إلى نقطة الصفر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 31 يناير 2014

أحمد محمد

بعد حياة متقلبة من فقر إلى غنى، ثم إلى فقر مرة أخرى كانت رحلة الصديقين، عادا إلى نقطة الصفر التي انطلقا منها، كحارسين للبنايتين المتجاورتين، يلعبان «الورق»، كما كانا من قبل في أيام العوز، لكن ما استجد أنهما ما زالا يتعاملان مثل أيام الثراء، لم يكتفيا باللعب من أجل التسلية، وسلكا الطريق المعوج نفسه، الذي ألقى بهما إلى الهاوية، وعادت الخلافات أكثر من ذي قبل لأنهما الآن غير راضيين عن الحياة، ويسخطان على كل شيء، لم يصدقا أنهما بعد كل الأموال التي كانا يلعبان بها لعبا تعود بهما الحال إلى هذا الوضع المتردي الذي تخلصا منه منذ سنين، هذا كله جعل تعاملهما على المحك، ولم يعد أي منهما يتحمل الكلام المجرد من صاحبه وإن كان يرى أنه في حاجة إلى أنسه.

تحمل المسؤولية

ما زالت آثار الطمع عالقة في نفسيهما، وكل منهما يريد أن يختلس ما في جيب صاحبه، يتبادلان الاتهامات وكل منهما يحمل الآخر المسؤولية عما حدث، عادا إلى اللعب بالمقامرة، رهاناً على مبالغ، أو سجائر أو مشروبات، وكلاهما خاسران في كل الأحوال، يهملان العمل ويركنان إلى الكسل، لا يخلو الأمر من شجار يومي، لكن «ناصر» لا يتقبل الخسارة بسهولة، يريد أن يربح باستمرار، وعندما يخسر يغالط، يتطور النقاش والجدال إلى شتائم وتشابك بالأيدي، ثم اللكمات والركلات، لكن اليوم كان التطور مختلفاً، فقد بلغ الغضب بناصر مبلغه، عندما خسر كل ما معه وكعادته أراد أن يسترده فقوبل طلبه بالرفض، وكانت المعركة الفاصلة بأن قام بطعن «ربيع» في بطنه بكل قوته بمطواة كانت لا تفارق جيبه، ليستعيد منه ما أخذه، فسقط قتيلاً في الحال جثة تسبح في الدماء.

حياة الصديقين

فكر القاتل كيف يواري هذه الجثة ويتخلص منها وكيف ينجو من فعلته، فلم يجد إلا أن يدفنه فوق سطح البناية، وكأن شيئاً لم يكن، لكن اختفاء ربيع جعل الجميع يتحركون للبحث عنه لمعرفة أين ذهب وهو الذي لا يبرح المكان ولا يغادره إلا مع صاحبه أو بمعرفته، لكن ناصر أنكر علمه بأي شيء عنه، وهذا ما آثار الشكوك فيه، خاصة وأنه في الأيام الأخيرة يعرف الجميع ما بينهما من خلافات أصبحت حديث المنطقة، وبتفتيش غرفته عثر رجال الشرطة على المطواة الملوثة بالدماء، ثم فحصوا المكان فوجدوا «قبرا» فوق سطح البناية، وبه جثمان القتيل لتنتهي حياة الصديقين بين قتيل وسجين.

ناصر وربيع ابنا عم، وبجانب ذلك تجمعهما صداقة منذ الطفولة، قليلاً ما يفترقان لأنهما يقيمان في بيتين متجاورين، وكذلك تجمعهما اللقاءات العائلية في المساء في معظم الأيام، كلاهما لم ينالا أي قسط من التعليم، لذلك فهما بعد أن شبا عن الطوق يعملان أجيرين في الحقول عند ملاك الأراضي، وفي آخر النهار يلتقيان مرَّة أخرى على المقهى القريب من مسكنهما، كانا متقاربين في العمر بين الثامنة عشرة والعشرين، لكن حتى الآن لم تتقدم بهما الحياة قيد أنملة، لا يملكان من حطام الدنيا شيئاً، ويعيشان على الكفاف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا