• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حظي مع شريك الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 31 يناير 2014

نورا محمد

كنت أحلم برجل شهم شجاع يكون نموذجاً للزوج المتعاون الذي يحافظ على زوجته، رسمت له صورة في رأسي لم أكن مبالغة فيها، وإنما فقط أتخيل المواصفات، أسرح في أحلام اليقظة مثل كل فتاة تريد لنفسها حياة حالمة مستقرة بعيداً عن المتاعب والمشاكل التي تشهدها البيوت والحياة الزوجية بشكل عام والتي لا يخلو منها منزل، فتى أحلامي لم يكن فارساً على حصان أبيض، ولكن من أواسط الناس، وقد يكون هذا كله خارج الاعتبارات عند التعامل مع الواقع الذي يفرض نفسه.

مشاغل الحياة

الشاب الذي تقدم لي لم يكن غريباً علينا وأعرفه معرفة سطحية لأنه ابن عمتي التي تقيم في مدينة أخرى، التقيته عندما كنا صغيرين نلعب معاً، لكن فيما بعد انقطعت اللقاءات لسنوات طويلة بسبب مشاغل الحياة للجميع، إلا أنه بدأ يتردد علينا لزيارة أخواله مع أمه، وهذا لا يحدث إلا في المناسبات السارة أو الحزينة على حد سواء، لقاءاتنا بالطبع تكون عابرة من قبيل تبادل التحية والسلام، كما يحدث بين الأقارب، فوجئت بعد ذلك في إحدى المرات التي كانت فيها عمتي عندنا بأنها تلمح برغبتها في خطبتي لابنها هذا وهو أكبر أبنائها، وقد كانت تتحدث عن الخطبة على استحياء، لأنني كنت حاصلة على مؤهل عالٍ، بينما هو حاصل على مؤهل متوسط، وكانوا يخشون الرفض بسبب الفارق في التعليم، لكن بعد مداولات أسرية دارت بيننا وافقنا جميعاً عليه.

كانت فرحة عمتي وخطيبي ظاهرة بعد أن تمت الخطبة بشكل رسمي، يزوروننا على فترات متقاربة، وقد سعد الجميع بهذه المصاهرة لأنها سوف تقرب الإخوة وتزيد من صلة الرحم والقرابة، ومن جانبي لم ألتفت كثيراً لفارق التعليم، وإن كنت قد فكرت فيه بالطبع وهمست صديقاتي في أذني متسائلات كيف أقبل هذا الوضع وليس هناك ما يضطرني لتلك التنازلات؟ وضربت بأقوالهن عرض الحائط واعتبرتها نوعاً من غيرة البنات أو حسداً لأنني سأنتقل من القرية للإقامة في المدينة، وأحياناً كنت أعتبرها نصيحة لا بد من أخذها في الاعتبار، لكن لم يصل الأمر إلى حد التردد، وحسمت موقفي وكان قراري سريعاً.

الهدايا الثمينة

أسعدتني الهدايا والملابس والأشياء الثمينة التي كانت تأتيني عمتي بها، وكذلك خطيبي كان يُريد أن يعوض النقص ويذيب الفوارق بيننا، فمرة يأتيني بهاتف محمول حديث أو بعض أدوات التجميل مثلاً، أو قطعة ذهبية ولو صغيرة، لكن ظهرت أول مشكلة قبل أن نبدأ حياتنا، حيث أرادت عمتي أن تجعلني أقيم معها في شقتها التي تقيم فيها هي وزوجها وابنتها الصغرى التي ستتزوج قريباً، إلا أن أبي رفض ذلك تماماً وأصر على أن يكون لي مسكني المستقل، لكي أكون على حريتي في بيتي واستجابوا مكرهين، وقد كُنت موافقة على إصرار أبي، إلا أن ذلك أحدث شرخاً في علاقاتنا غير أنه بسيط يمكن تفاديه وقطعاً ستداويه الأيام القليلة القادمة، لكن كان من آثاره أن تباعدت الزيارات من جانبهم، وكذلك الاتصالات الهاتفية، ودخلت الشكوك بيننا حتى طلب أبي أن يتم عقد القران قبل الزفاف كي يضمن جديتهم وحتى لا يتراجعوا فيما بعد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا