• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عدن بلا أحزاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 مارس 2016

تدفع دول التحالف العربي وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة بمزيد من الدعم المادي واللوجستي لتنعم العاصمة المؤقتة عدن بالأمن والأمان. تكاليف ليست بالقليلة وليست أيضاً بالسهلة، كان أهمها أرواح الرجال الأشاوس وآخرها تنفيذ برامج لا تحصى ولا تُعد في سبيل إنعاش التنمية وبناء الإنسان في عدن من خلال توفير احتياجاته وخلق بيئة آمنة ومناسبة للحياة والعمل.

ولأن العاصمة عدن كانت أول نصر يسجله أبطال التحالف والشرعية في سبيل استعادة الكرامة والحق المسلوب، كان يجب أن تكون نموذجاً مختلفاً عن فترة ما قبل وأثناء الحرب. لأنه - حسب اعتقادي - فان الأطراف السياسية اليمنية تعتبر نموذجاً غير صالح لبناء دولة مؤسسات مدنية تخدم الوطن والمواطن. والسبب يعود إلى أن هذه الأطراف أو الأحزاب لا تمثل الصورة العربية والإسلامية المعتدلة لهذا الشعب العربي المظلوم. هذه الأحزاب طمست تاريخ الشعب اليمني وعملت على تدمير مستقبله والعيش بسعادة على أنقاضه من خلال تقاسمها للسلطة ومقدرات الشعب طيلة ثلاثة عقود متتالية. منقسمة بين مؤتمر المخلوع ومن والاه من الخونة كالحوثيين وأنصار الشريعة وبين الإخوان «الإصلاح»، ومن والاهم من الاشتراكيين والمتطرفين كالقاعدة.

هذه الأحزاب اختلفت فيما بينها أثناء تنفيذ مسرحية الربيع العربي في صنعاء لإيهام الشعب المغلوب على أمره بالعدالة والأمان التي سلبتها هذه الأحزاب منه، فكيف يعيد الحق إلى أهله من قام بسلب الحق والتنكيل بأهله، أتكلم عن حق اليمنيين في العيش الكريم بسلام وأمان. وبنفس الوقت، فإن هذه الأحزاب جميعها قد خذلت فخامة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي وبكل وضوح، فالفريق الأول أي فريق المخلوع سلم ما لدية من معسكرات وقوات عسكرية إلى إدارة مشتركة بينه وبين الحوثيين وأنصار الشريعة وأعلن حربة على الشعب ورئيس الشعب هادي أما الفريق الثاني أي الإخوان فقد اختاروا الهروب بمعسكراتهم وأموالهم وقواتهم وتركوا الرئيس والشعب لمواجهة مصيرهم.

بكل وضوح، أرى أنه من الواجب على صانعي القرار القيام بحظر الأحزاب السياسية وأنشطتها في عدن على الأقل لفترة معينة نضمن فيها استقرار الأوضاع بشكل تام وكامل. وحتى لا يتم تنفيذ أي أعمال تخالف القانون باسم الأحزاب، فعندما يتم حظرها فذلك يعني أن المخربين في عدن لن يتحججوا بحقهم في العمل الحزبي ولن يكون هناك إلا خيارين وحيدين هما أن يكون الشخص تحت القانون فيعيش بسلام أو أن يكون فوق القانون فيجرم ويعاقب.

الأحزاب لها أهادفها الخاصة، ولن أزيد على ما بدأت به مقالي عندما وضعت رؤوس أقلام عن هذه الأحزاب وعن تاريخها، وإنما أود القول إننا لسنا في ظروف مناسبة لجو تنافسي على السلطة من خلال الانتخابات، وإنما في حرب مصيرية لا وقت للأحزاب فيها. فلتوقف الأحزاب ممارسة الفساد السياسي والبحث عن المصالح الشخصية الضيقة على حساب الوطن والمواطن والشرعية والمستقبل.

محمد الغيثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا