• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ابتسم للحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 مارس 2016

الذكاء العاطفي مفهوم عصري حديث، يمثل قدرة الإنسان على التعامل الإيجابي مع نفسه ومع الآخرين، بحيث يحقق أكبر قدر من السعادة لنفسه ولمن حوله، وله تأثير واضح ومهم في حياتنا من أجل توجيه طريقة تفكيرنا وعلاقاتنا وانفعالاتنا، فالتعاون القائم بين الشعور والفكر أو بين العقل والقلب يبرز لنا أهمية دور العاطفة في التفكير المؤثر، سواء في اتخاذ قرارات حكيمة أم في إتاحة الفرصة لنا لنفكر بصفاء ووضوح، وقد ثبت أن له أثراً باهراً في تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية على مستوى الأفراد والمؤسسات، فمن خلال تقييم ودراسة كفاءات العاملين خلال السنوات العشر المنصرمة، ومن خلال أبحاث أجريت على عشرات الألوف من الأشخاص، كانت النتيجة أن نجاح الإنسان يتوقف على مهارات لا علاقة لها بشهاداته وتحصيله العلمي.

تحتاج كل مهنة إلى جانب من جوانب الذكاء العاطفي أكثر من الجوانب الأخرى، فالارتقاء في جانب من جوانب الذكاء العاطفي يؤدي إلى الارتقاء في الجوانب الأخرى. يوجد في الذكاء العاطفي نقطة انطلاق إذا وصل إليها الإنسان ارتفع أداؤه بشكل هائل، لا يهم ما يكمن خلفه أو ما يكمن أمامه، المهم ما يكمن في داخله عند اتخاذ قرار ما، حيث تدخل عوامل غير الحسابات في اتخاذ هذا القرار كالارتياح للأشخاص الذين يتم العمل معهم ومدى الثقة بهم، وهذه العوامل لا تقاس بالأرقام والمعلومات وإنما بالمشاعر.

بينت الدراسات أن هامش التطوير في الذكاء العاطفي أوسع بكثير من هامش التطوير في الذكاء العقلي، فالذكاء العاطفي يحسن الصحة، ويطيل عمر الإنسان، كما يعتبر الذكاء العاطفي جزءاً مهماً من فلسفة أي مؤسسة في تدريب أفرادها لأن الذكاء العاطفي يعلمنا كيف نعمل معاً للوصول إلى هدف مشترك، كما أثبتت الدراسات أن أكثر الأشخاص نجاحاً هم أولئك الذين يعتمدون على حدسهم إلى جانب عقلهم في اتخاذ القرارات. وفي استبانة شمل أغنى مائة رجل في الولايات المتحدة قالوا جميعاً إنهم يعتمدون على الحدس إلى جانب العقل في اتخاذ قراراتهم، فالعاطفة لها عقلها الخاص الذي يحلل المعلومات، ويخلص إلى نتائج، ويصدر أوامره للجسم للقيام بعمل ما قبل أن يدرك الدماغ لماذا قام بهذا العمل.

إن مراكز العاطفة في الدماغ تقوم بوساطة العقل الواعي، عن طريق المعلومات والتجارب والخبرات، ببرمجة وظيفة العواطف الخاصة بحماية الإنسان من الأخطار والحفاظ على وجوده، فتلعب العواطف دورها الإيجابي حينما تأتي في الوقت المناسب وبالشدة المناسبة ولفترة مناسبة. فنحن لا نستطيع أن نقرر عواطفنا لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها، فالتركيبة العاطفية للإنسان وراثية ولكن كيفية التعامل معها مكتسبة.

عندما نقف حائرين أمام شعور سلبي معين، علينا أن نسأل أنفسنا، ما نمط التفكير الذي أدى إلى هذا الشعور، وهل يمكن استبداله بنمط تفكير آخر، يؤدي إلى شعور أكثر إيجابية. بالتدريج سنكتشف أنماطاً جديدة من التفكير، وسيصبح لدينا الكثير من البدائل التي تجعلنا قادرين على صنع المشاعر التي نريدها Bottom of Form.

إن بداية طريق النجاح والسعادة تأتي من حسن تقييمنا لذاتنا، والتركيز على نقاط قوتنا وتقبل نقاط ضعفنا، والتخلص من المعتقدات الخاطئة، والبحث عن أسباب السعادة بعيداً عن مسببات القلق، وقد حذر اختصاصيون من التسرع في ردود الأفعال التي تنتج تصرفات متسرعة غير محسوبة، تتفاقم إلى غضب وعدوانية، تجلب على صاحبها في النهاية الندم، وهو ما يطلق عليه «الخطف العاطفي».

يمر الخطف العاطفي بأربع مراحل هي: تحديد المؤثر، الإحساس بمشاعر قوية، ورد الفعل التلقائي، والندم، مما يؤدي إلى التسرع في الاستنتاج، ثم الانعزال، فالانسحاب، والانفجار غضباً، والعداء المفرط، وبالتالي القيام بأعمال تؤذي الآخرين. إن احتمالية حصول الخطف العاطفي تتزايد عند الشعور بالتعب، وتراكم ضغوطات الحياة والاندماج الزائد والانخراط الكلي في العمل بشكل كبير، مما يتطلب منا تجنب ذلك العارض النفسي بالتمهل والتفكير لمدة 10 ثوانٍ قبل إطلاق ردة الفعل بالقول أو العمل. لذلك، ولتحقيق حياة ناجحة وسعيدة، علينا التحرر من طاقاتنا الكامنة، والتخلص من معتقداتنا الخاطئة، والتعرف على حقيقة مشاعرنا، والتحكم في ردود أفعالنا، وأن نكون متفائلين وإيجابيين، ونتعلم كيف نسيطر على الغضب، وكيف نتعامل مع القلق، والأهم........ أن نبتسم للحياة.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا