• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

صربيا تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 2009. لكن بعض زعماء الاتحاد يقولون إنهم لن يبحثوا انضمام أعضاء جدد قبل 2020 على الأقل

حل البرلمان الصربي.. الطريق نحو «أوروبا»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 مارس 2016

لوسي سكوتن*

قام الرئيس الصربي بحل برلمان البلاد يوم الجمعة، معلناً أن من أجل القيام بالإصلاحات اللازمة لانضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي، لا بد من حكومة جديدة. والواقع أن الحكومة الصربية الحالية موالية للغرب، وتضع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على رأس أولوياتها، غير أن الشروط المسبقة لانضمامها إلى الاتحاد تشمل التنمية الاقتصادية وتحسين العلاقات مع جيرانها. وفي هذا السياق، قال «سرديان بوجوسافليفيتش»، المستشار في مؤسسة «إيبسوس» لاستطلاعات الرأي، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «إن صربيا ما زالت متأثرة بيوغسلافيا السابقة ونظامنا القانوني في حاجة لتحديث»، مضيفاً «لم يعد أحد ينظر إلى أوروبا باعتبارها حلماً، مثلما كان عليه الحال في الماضي. ولكن الناس لا يرون أي بديل أفضل».

رئيس الوزراء ألكسندر فوتشيتش، القومي السابق الذي تحول إلى موال للغرب، كان قد دعا إلى حكومة جديدة في يناير الماضي، ولكن البعض يتساءل هل يمثل ذلك خطوة جادة نحو عضوية الاتحاد الأوروبي أو مجرد مناورة سياسية هدفها تعزيز قوة حزبه، مثلما كتب مراسل «نيويورك تايمز» دان بيليفسكي.

وكانت صربيا قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 2009. غير أن بعض زعماء الاتحاد يقولون إن هذا الأخير لن يبحث انضمام أعضاء جدد إليه قبل 2020 على الأقل، وذلك بالنظر إلى أن السياسيين منشغلون حالياً بمشاكل وتحديات عديدة من قبيل بقايا الأزمة الاقتصادية، وإمكانية انسحاب بريطانيا، وأزمة اللاجئين، مثلما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية الـ«بي بي سي».

تدفق اللاجئين على صربيا التي تمثل بالنسبة لهم بلد عبور يشكّل تحدياً للجهود التي تبذلها بلجراد من أجل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. ويقول مراسل «إذاعة أوروبا حرة» بريان ويتمور: إن الحكومة التي يقودها حزب فوتشيتش، «الحزب التقدمي الصربي»، تحتاج لقوة ودعم إضافيين من الانتخابات المقبلة من أجل القيام بالإصلاحات وتعديل دستور البلاد من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن انتخابات الرابع والعشرين من أبريل ستحقق هذا الهدف، إذ من المحتمل أن تضع صربيا على نحو أكثر ثباتا ًعلى الطريق نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

وفي حال أسفرت الانتخابات عن نتائج مطابقة لما يتوقعه فوتشيتش، فإن هذا الأخير سيستطيع الاستفادة من المكاسب التي حققتها بلاده مؤخراً داخلياً. والجدير بالذكر هنا أن صربيا اتخذت عدة خطوات ملموسة في اتجاه الوفاء بالتزاماتها الدولية من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 2015، ومن ذلك توقيف المشتبه فيهم المتورطين في مذبحة سريبرينيتشا. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة «ذا كريستيان ساينس مونيتور»: «لأول مرة، قام الادعاء العام الصربي بتوقيف ثمانية من المتورطين المفترضين في مذبحة تُعتبر الأسوأ فظاعة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تم قتل أكثر من 7 آلاف رجل من مدينة سريبرينيتشا في البوسنة العام 1995، وهو مشهد مازال يخيم على صربيا منذ قرابة عقدين من الزمن، ويشكّل اختباراً للبلاد في تحقيق العدالة، وإرساء استقرار ديمقراطيتها، والتصالح مع جيرانها.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، وبموازاة مع سعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، شرعت صربيا أخيراً في التعاون مع محكمة دولية أُسست من أجل النظر في جرائم الحرب التي ارتُكبت خلال الحروب العرقية لسنوات التسعينيات في يوغسلافيا السابقة».

كما يشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تقوم صربيا بتطبيع علاقاتها مع كوسوفو، التي انفصلت عن صربيا وأعلنت استقلالها في 2008، ولكن صربيا وحليفها التقليدي، روسيا، لا تعترفان بوجود هذا البلد الجديد. بيد أن صربيا اتخذت خطوات نحو المصالحة معه في أغسطس، حيث وقعت اتفاقيات مهمة مع كوسوفو. وهو ما حدا بوزير خارجية كوسوفو للقول إن الاتفاقيات ترقى إلى اعتراف فعلي بالدولة، كما أفادت الـ«بي بي سي». وقال رئيس الوزراء الصربي وقتئذ: إن الاتفاقية تفسح المجال أمام صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، نقلت الـ«بي بي سي» عن فوتشيتش قوله: «هذا إنجاز كبير لكل صربيا، وهو يعني أنه لم تعد ثمة أي عراقيل، لا شيء يعترض طريق صربيا نحو أوروبا!».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس موينتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا