• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

جرح سوري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 سبتمبر 2015

عبارة كتبها طفل سوري صغير يدرس في إحدى مدارس درعا قبل سنوات أربع ونيف مضت «الشعب يريد تغيير النظام»، تأثراً بما شاهده على شاشات التلفزيون أيام اجتاحت ثورات «الربيع العربي» عدداً من دول المنطقة، تبعه كذلك طفل آخر كتب أيضاً «يسقط بشار»، حتى أعمل النظام آلته القمعية الاستبدادية، وأحال درعا إلى سجن كبير، فاعتقل من اعتقل وعذّب من عذّب، وقتل من قتل.

سوريا.. الجرح النازف.. سوريا هذه المأساة الإنسانية التي صارت عصية على الحل بفعل إجرام هذا النظام ضد شعب أعزل، شعب كل مطمحه كان ولا يزال نيل حريته وكرامته، شعب لم يطلب المستحيل، صرخ أولى صرخاته من أجل أن ينعتق من «الأسد» بعد أن حبسه أكثر من أربعين عاماً، أذاقه فيها كل صنو العذاب، وحوّل سوريا كلها إلى «ولاية» تتبع «الفقيه».

تقاطعات ومصالح لدول صاحبة نفوذ هنا وهناك.. الكل ينظر بعين مصلحته ومستقبله في المنطقة، لا يهمه الشعب السوري المغلوب على أمره، شعب يئن ويتألم ليل - نهار، و«البراميل المتفجرة» تنهال عليه وعلى رؤوسه، قصف وحشي لا يرحم كبيراً أو صغيراً، لا يرحم الأمهات، لا يرحم الأطفال، جرائم لم تحدث في تاريخ البشرية كلها، لا مقارنة عبر التاريخ كله مع ما يحدث في سوريا.

نظام في سبيل أن يظل حاكماً، استقوى واحتمى بـ«العدو» التاريخي، دخلوا سوريا رمز العروبة، سوريا الثقافة، عاثوا فيها فساداً وقتلاً وتنكيلاً، اغتنموها فرصة ونفثوا كرههم التاريخي تجاه أمة العرب، وما زالوا يعبثون بكل تاريخنا هناك.

مواقف عالمية وإقليمية مع كل صباح، تصريحات لمسؤولين هنا وهناك، لا أفق للحل، لا بشارات تأتي، وأمة العرب اكتفت برؤية هذا الحريق الذي قضى على سوريا الربوة الغنّاء، حريق قضى على حقولها وجمالها وإنسانها، إنسانها الذي ركب البحر في رحلات المخاطرة، مبتعداً عن «الموت». حتى متى هذا الصمت ونحن في أمسّ الحاجة إلى الصراخ، إلى الفعل لا القول، نحتاج إلى مواقف واضحة قوية تحيل هذا الوهن إلى قوة، إلى قرارات شجاعة تعيد إلى هذه الأمة تاريخها الناصع وكرامتها المفقودة، تعيد إليها ما استلبه الغرباء والعجم الذين يدسون الدسائس، ويستغلون كل المواقف من أجل أن نظل في حالة «الغيبوبة» اللا متناهية.

ما يحدث في سوريا عار على جبين الإنسانية جمعاء، وعلى أصحاب الضمير الحي الاستفاقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأخذ يد الشعب السوري والخروج به إلى بر الأمان بعيداً عن نظامه المتسلط ومن يدعمونه من أصحاب المنهج المتطرف وأصحاب الغلو الذين خدعونا كثيراً عندما أوحوا لنا أنهم «منقذو» الأمة من طوفان «إسرائيل»، والآن قد بانت «شمس» حقيقتهم أنهم «ضدنا» ضد أمة العرب.

أبو رونق - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا