• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

التعايش الوظيفي (3 - 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 سبتمبر 2015

وهناك أيضاً طبيعةُ محتوى التواصلِ بين شركاءِ العملِ ووجودُ تحدّياتٍ عديدةٍ في أشكالٍ وأنماطٍ مختلفة، فيكونُ بعضهم لديهِ (قائمةُ تصنيفاتٍ) بها معايير غير موضوعيّةٍ تُحدّدُ أصحابَ الأولويّاتِ في التواصل والردّ، ولديه (قائمةُ تجاهل واستبعادٍ) قوامها الاعتبارات الشخصيّة والمواقف الفرديّة، ممّا يجعلُ البيئة الداخليّة للعملِ محاطةً بالطّاقةِ السلبيّةِ نتيجةَ تحدّياتِ التواصل أفقيّاً ورأسيّاً داخلَ الوِحدةِ التنظيميّةِ الواحدةِ أو خارجَها. وتُعدُّ بيئةُ العملِ من أخصبِ البيئاتِ الزّاخرةِ بالعلاقاتِ التبادليّةِ بين أطرافِ العمليّةِ الإداريّة التطويريّة، ولهذا نجدُ الشركاتِ اليابانيّةَ -على سبيلِ المثالِ- ليستْ منظّماتٍ اقتصاديّةً تنشدُ الربحَ والنّموَّ فحسب، بل تعدُّ أيضاً كياناتٍ اجتماعيةً تركّزُ على الانسجامِ والوحدةِ بين العاملينَ فيها، وعلى إذابةِ الفوارقِ المعنويّةِ والماديّةِ بين الإدارةِ العليا وصغارِ الموظّفين، بالإضافةِ إلى التعاونِ مع المورّدينَ والعملاءِ والشركاء على تنوّعهم والحرص على خدمةِ المجتمعِ بشكلٍ عام.

ختاماً، على المستوى المؤسّسيّ وبعيدًا عن إشكاليّاتِ التعايشِ الوظيفيّ، نجدُ أنّ هناك مؤسّساتٍ لديها قيمٌ مؤسّسيّةٌ رائدة، تدعو لتعزيزِ روحِ الفريقِ وثقافةِ التميّزِ المستدام، وتتبنّى الشفافيةَ والنّزاهةَ والعدالة، فيحَارُ المرءُ بين إشكاليّةِ الواقعِ الفرديِّ المحدود والطّموحِ المؤسّسي المنشود، لذا على هذه المؤسّساتِ النّظر إلى هذا الصّراعِ على أنّه فرصةُ تحسينٍ لتَلَمُّسِ مواطنِ الضّعفِ المؤثّرة في فاعليّة واستدامة المؤسّسة، ومن ثَمَّ إيجادِ الحلولِ الناجعةِ لها عن طريقِ تبنّي أطروحاتٍ إبداعيّة، تنقلُ الثّقافةَ المؤسّسيّةَ من (التناحرِ الوظيفيّ) إلى (التكامليّةِ التنافسيّة)، ومن التركيزِ - فقط - على (الأقدميّةِ وأسبقيّة التعيين) إلى (تمكينِ وتطويرِ المواهبِ) في مَناخٍ من الشفافيةِ وقنواتِ الاتصالِ الفعّال، وتبنّي أطروحاتٍ غيرِ تقليديّةٍ في لقاءاتٍ - صباحيّةٍ أو مسائيّة - داخلَ وخارجَ دائرةِ العملِ لتشجيعِ عمليّةِ الإبداعِ والتفكيرِ الخلّاق، في سبيلِ بناءِ علاقاتٍ جيّدةٍ بين الأفراد عن طريقِ إحداثِ تغييرٍ حقيقيٍّ للوصولِ إلى تحقيقِ الأهدافِ المنشودةِ والتركيزِ على القيمِ الإنسانيّةِ الراقية.

عماد الدين حسين

     
 

التكاملية الوظيفية

طرح جميل وواضح صادر عن متمرس على ارض الواقع يربطه مع النظريات العلمية الحديثة . الا ان التكاملية التنافسية مازالت تحمل بشفافيتها التناحر التراكمي للخبرات الذي يحقق بتلقائية الاهداف والقيمة المؤسسية . والذي يؤكد ما تفضلت به . بارك الله فيك وبخبراتك

د. انيس رزوق | 2015-09-27

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا