• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مشاهد من «حياة البدو» في مركز الذيد للفنون

حنين بصري يتجاوز حالة التوثيق

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 سبتمبر 2015

محمد عبدالسميع (الشارقة)

تحتفي صالة العروض الفنية في مركز الذيد للفنون بمشهد بصري متنوع حققت حضوره آلة التسجيل الضوئي «الكاميرا»، إثر خلفية واسعة من الخبرة والمهارة والحلول التقنية، فضلاً عن إغراءات الحالة المستهدفة، والتي تتمثل بطبيعة الحياة في البيئة الصحراوية، لنرى كل تفاصيل هذه الفضاءات من رمال وتمور وجِمال وحِرف تراثية وطيور جارحة وضابط إيقاع الروابط فيما بينها «البدوي»، في متناول عين المتلقي عبر الصور الضوئية المُنتجة بعناية، وفق رؤى جمالية تتذوق المرئي وتلتقطه بإضافات فنية، تجعل من هذا المُنجز «الصورة» مساحة إبداع وتواصلاً حميماً، وحنين يتجاوز حالة التوثيق.

ويبدو من خلال العرض أن التعددية في الأساليب المعتمدة من جهة المبدعين سيدة الموقف في هذه البانوراما الضوئية، حيث تمت الاستفادة من التقدم التقني على الصعيد الرقمي في حقل التصوير الضوئي بشكل لافت، هذا ما تؤكده النتائج التي بدت واضحة ومغرية للفرجة، وهذه الإمكانات المتاحة من عدسات متعددة الاستخدامات ومزايا تمتلكها الآلة لم تكن موجدة حتى سنوات قليلة، مهدت للعارضين فسحة البحث التقني، وبالتالي البحث في النمط الذي يخدم توجهات كل مصور، وبالطبع فإن الخلفية الذهنية تدفع بكل واحد من الفنانين الضوئيين نحو سياق من المنظومات الإبداعية، ومن خلال الدأب والإصرار والاستمرار والعمق في البحث الضوئي، يتضح بأن الأسلوب في هيئة شاخصة تصرح بوجودها، لنرى التمايز فيما بين العارضين مؤَكداً، من خلال مجموعات من الصور لكل منها خصوصيتها وفرادتها، ومستوى من التأثير والاكتناز للقيم الفنية والعامة.

لو تحدثنا عن الموضوع نجد بأن المَشاهد المستهدفة مألوفة بعض الشيء، لكن لو أمعنا النظر مليا في كل من هذه الصور، لوجدنا بأن لكل منها مضموناً يمكن الحديث عنه والإضاءة عليه، ولكل منها غايته وهدفه، لا بل رسالة مهمة يتحدث من خلالها الفنان الضوئي، ولو أردنا أن ننظر من عين التشكيلي لوجدنا بأن التصميم كنسيج من الألوان والأشكال الفريدة بتأثيرها البصري، ومن هنا نستطيع تحديد قيمة مضافة تريدها الجهة المنظمة، فلا تقتصر الصورة على وظيفتها في النقل الأمين للمشهد، أو على توثيق حدث بعينه، فللصورة هيئتها الجمالية البالغة، التي يحدد سويتها ومستواها الفنان الضوئي في كل ما يقوم به من فعل بصري، غير أن الاختيار كمفهوم، هو من يحدد لدى هذا الفنان، بالدرجة الأولى، سويات النتائج التي يمكن أن يتوصل لها، فانتقاء المشهد بصورة معينة يذهب بالمضمون أبعد مما نتصور، رأينا صورا لجِمال، لكن هل لصورة الجمل في العرض ما يشبهها من حيث الإضاءة واللون والحركة والغاية، أو ألم نرى في صور التراثيات والمهن أو الحِرف البدوية المحلية معاني مؤثرة وحنيناً مغايراً لما نراه سياحياً، بالطبع للعرض خصوصيته وجمالياته، التي تؤكد السويات العالية لمبدعيه من الفنانين الضوئيين، والمستوى التنظيمي الناجح لمنظميه في مركز الذيد للفنون.

يذكر أن معرض حياة البدو افتتح في 14 من سبتمبر 2015 ويستمر حتى نهاية هذا الشهر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا