• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م

كلمات وأشياء

نجاح رؤية ونجاح قرار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 يناير 2013

بدر الدين الأدريسي

ما وجه الروعة، وما مصدر الإعجاز وعلى أي سلم يمكن أن نضبط أسطورية الإنجاز الرائع لمنتخب الإمارات وهو يتوج بعلامة الإبداع والتميز الكاملة بطلاً لخليجي 21؟.

الرائع والملهم أن الأبيض الإماراتي قدم كرة قدم من نوع فريد، بها تفوق طولاً وعرضاً على كل منافسيه، بها بلغ الذروة في مطابقة الذات وبها استجاب روحاً وفكراً لشروط البطولية.

والمميز في كل هذا أن الأبيض هندس لهذا الملمح الفني الجميل وأدخلنا جميعاً إلى أرخبيل المتعة والدهشة بل وطوى بنا المسير الخليجي بسرعة حتى أننا تمنينا لو لم ينته، بربان إماراتي أكد أن الكفاءة لا وطن ولا جنس لها، لقد كان في كيمياء هذا الرجل ما قلناه ذات وقت وتذكرون ذلك، ما سيؤسس فعلاً لثورة على الشك الذي يلازم القيادات الرياضية العربية في كفاءاتها المحلية.

وبين ما هو رائع في الإنجاز وما هو معجز فيه، هناك ما هو عطر ومسك هذا الإنجاز، فالنجاح هو بالتأكيد نجاح رؤية ونجاح اختيار ونجاح قرار أيضاً، ولعلنا نقف اليوم على حقيقة أن ما يبنى على رؤية متطابقة ومتوافق عليها لا يمكن إلا أن يعطي نتائج جيدة.

في واقع الأمر لم يكن الربان الكاريزماتي والواقعي مهدي علي، ولم يكن كل نجوم هذا الجيل الرائع وأولهم المبدع عمر عبد الرحمن إلا حلقة من حلقات مسلسل النجاح المبهر والجميل، فهناك حلقات أخرى لا يجب أن تغيب عنا حتى لا يغيب روح الإنجاز، فهذا المنتخب هو ثمرة رؤية بأبعاد ثلاثية وهو ثمرة استراتيجية أفلحت في تنزيل مضمون الرؤية وهو أيضاً ثمرة عمل في العمق سخرت له إمكانات كبيرة وهو أخيراً ثمرة صبر تمت مكافأته بأجمل صورة.

لذلك كله أنا مع الذين قالوا إنه مع الاحتفال بهذا الفيض الإبداعي الذي قدمه منتخب الإمارات في ليالي الخليج الأرجوانية، لا بد وأن يتمثل الجميع الفلسفة التي قامت عليها التجربة الإماراتية، تجربة لها بالتأكيد شروط لكي تتطور وتأتي بنجاحات أخرى، تجربة لكي تثمر إنجازات أغلى وأثمن بمشيئة الله لا بد لها من تقييم علمي وموضوعي يحدد بدقة هوامش الاشتغال الذي يجب أن يبدأ من الان ويرسم معالم العمل ويحمي الإنجاز الخليجي فلسفة ورؤية ومنتخباً بكل مكوناته من الموت والانطفاء وهو بعد في مرحلة الحبو.

قبل سفر الأبيض إلى البحرين كتبت أن أغلى ما يمكن أن يعود به منتخب الإمارات هو لقب الثقة، الثقة بالقدرات والثقة بالعمل، والحمد لله أن الأبيض عاد متوجاً بكأس غالية وبلقب يفتح أمامه دروباً فسيحة ليمشيها واثقاً ومستمتعاً ومسنود الظهر من حماة النجاحات ليحقق لكرة الإمارات ولكرة العرب إنجازات قارية وعالمية بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا