• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الكرسي الأخضر

الجامعات والدور المنتظر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 مارس 2016

من المقطوع به يقيناً أن للجامعات كمؤسسات تعليمية أدواراً مهمة في طرح البرامج والتخصصات التي تلبي حاجة سوق العمل والقادرة على رفد المجتمع بكفاءات نوعية قادرة على المنافسة، كما أنه من المقطوع به يقيناً أن للجامعات دوراً مهماً في الارتقاء بمنظومة البحث العلمي عبر تناول مشكلات بعينها وقضايا ملحة تتعرض لها مجتمعاتنا المحلية وتتناولها بالدراسة والبحث، موضحة كيفية التعامل معها وأساليب الخروج منها، هذه أدوار تقوم بها الجامعات، غير أن دور الجامعة لا ينبغي ولا يجب أن يقتصر على تلك الأدوار النمطية، لكنها كمؤسسات تعليمية تعمل في بيئة محددة يجب أن تلتقي معها في قضاياها أخذاً وعطاءً، فالمؤسسات التعليمية جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، تتطلب أن تتفاعل مع قضايا وطنها وما يواجهه من تحديات عبر تعبئة الأبناء وشحذ هممهم للتعامل مع تلك القضايا، كما أن دورها لا يتمثل في إعطاء الطالب قدراً من المعلومات وإكسابه بعضاً من المهارات غير أنها تتعدى ذلك إلى تكوين شخصيته كإنسان دارس مثقف قادر على التمييز واختيار ما يصلح له وترك ما دون ذلك.

إن الفترات التي يقضيها الطالب في الجامعة هي من أزهى أيام عمره، وهي فترة التكوين الأساسية في الفكر والثقافة والسلوك وهي أمور لها ما بعدها، وهي المرحلة التي يكتشف فيها الطالب ما لديه من قدرات وينميها، ويتشكل فيها الفكر ويروق، وتصقل فيها المهارات وترتقي، ويستنير فيه العقل بما يموج به من أفكار تشكلت في تلك البيئة الخصبة.

إن الجامعة جامعة، وهي تعني الإلمام بكل خصال الخير لكي يخرج الطالب مزوداً بالعلم والمعرفة واعياً لسلوكه قادراً على التعامل مع ما يحيط به في دنيا الناس، هذه الرسالة التكاملية للجامعة هي التي تهيئ أبناء اليوم لحمل الرسالة وتحمل المسؤولية ليكونوا قادة الغد، وهي التي تهيئ الطالبة أن تكون جناحاً آخر من أجنحة التنمية في المجتمع يتكامل مع دور الرجل فضلاً عن إعدادها لتكون أماً قادرة على تنشئة جيل يبني وطنه.

إن الرسالة التربوية والثقافية للجامعة لا ينبغي لها أن تكون أقل من الرسالة العلمية الأكاديمية، ذلك أن الأكاديمي بلا أساس من خلق رفيع وسلوك قويم وفكر ناضج قد يجره علمه إلى ما يضر ولا يفيد، ما يهدم ولا يبني، ما يفرق ولا يوحد، فلا فائدة في علم لا خلق فيه وإلا أصبح نوعاً من العبث، لذا كانت الجامعة ومن أجل هذا أنشئت وبه تبقى قوية متينة، هذا هو الدور وتلك هي الغاية، فأنعم بها من غاية، وأكرم به من دور.

د. خالد الخاجة

عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية

جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا