• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التعايش الوظيفي (2- 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 سبتمبر 2015

بلغَ عددُ مستخدمي موقع «جوجل» الإلكترونيّ البسيطِ ما يقرُبُ من نصفِ مليارِ شخصٍ شهريًّا من خلالِ نجاحاتٍ لا تعرفُ التصيُّدَ الوظيفيّ أو الاحتكار المعرفيّ.

وهناك النظر إلى المعرفةِ المؤسّسيّةِ باعتبارِها مكتسباتٍ فرديّة، تستحقُّ الحمايةَ من القريبِ والبعيدِ في دائرةِ العمل، فيتولّدُ شعورٌ لدى الموظّفِ بأنَّ ما بذلهُ من جهدٍ للوصولِ إلى هذه المعرفةِ جعله المالكَ الأوْحدَ لها باعتبارِه صاحبَها وفارسَها الذي لا ينافسُه أحدٌ، وبالتالي فهو -وحده- الذي يملكُ المقدرةَ على إدارتِها وترجمتِها بشكلٍ مؤثِّرٍ في الأداء، ويدفعُه ذلك إلى عدمِ مشاركتِها مع رفقاءِ العملِ داخلَ الإطارِ المؤسّسيّ، وينسى أنّهُ أمينٌ على أمانة، وأنّهُ يعملُ في كيانٍ مؤسّسيٍّ له قيَمُه وثوابتُه.

ويتولد شعورٍ وهميٍّ لدى البعض بأنَّ (الأقدميّةَ) تعني (الأولويّةَ والأفضليّة)، وبأنّ أسبقيّتَه في التّوظيفِ والتعيينِ تجعله دوماً أكثرَ علماً ومهارةً ومعرفة، ثمّ تكونُ أداةُ الإرسالِ والتعليمات لديه أشدَّ فاعليّةً من أداةِ الاستقبالِ الفعّال والحوارِ البنّاء مع الشركاءِ والموظّفين، خاصّةً ممّن هم حديثو العهد بالعمل، على الرغم من الفوارقِ المعرفيّة، وهنا يتمُّ التركيزُ على (الطّموحِ الوظيفيِّ الفردي) أكثرَ من (النّجاحِ المؤسّسيّ الجماعيّ). وقدْ حدَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ معاييرَ الكفاءةِ الّلازمةِ لتولّي المهامِّ بشكلٍ واضحٍ في قولهِ سبحانه: (إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأًمِين)، «سورة القصص: الآية 26»، كذلك قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنّ اللهَ يحبُّ إذا عمِلَ أحدُكم عملًا أنْ يُتقنَه» صحّحه الألباني، وهذا يقودُنا إلى حقيقةٍ مفادها بأنَّ معاييرَ الجدارةِ والتفضيلِ تكمنُ في القوّةِ والقدرةِ والأمانةِ والإتقان.

عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا