• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

أكد أن معيار التحضر القدرة على التغيير

البليهي: تشكيل الحضارات يبدأ ببناء العقول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 فبراير 2017

دبي (الاتحاد)

قدم الكاتب والمفكر السعودي إبراهيم البليهي جلسة بعنوان «أيديولوجية الجهل» عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات التي خصصت حيزاً من جلساتها لمناقشة قضايا التطرف والعنف التي تهدد المجتمعات، وتسهم في التخريب الثقافي للأجيال الشابة.

وقال البليهي: إن «أيديولوجية الجهل همّ رافقني لزمن طويل، وسعيت إلى استكشاف أسرارها من خلال فهم كيفية عمل الدماغ البشري الذي تبين لي أنه لا يملك آلية للتفريق بين الصواب والخطأ والحقيقة والوهم، بل الأسبق هو ما يقتنع به، والأسبق هو غالباً الجهل المركب لأنه لا يتم التحقق بجدية في أي مسألة». واستعرض البليهي أمثلة عن تشكل الأيديولوجيات، مشيراً إلى أن من ينشأ في الصين يتربى على الكونفوشية، ومن ينشأ في أوروبا يكون بروتستانتياً، ولكن ما ننشأ عليه ويصبح معياراً لكل أحكامنا في الحياة نثق به ونعتبره حقيقة مطلقة لأن الإنسان يذوب في المجتمع، وهو مبرمج للتلقي ونحن نشحنه بما نسميه الهوية، بدل أن نعلم الإنسان أن يتحرر من الأفكار المسبقة.

وأشار إلى أهمية التعليم الذي يجب ألا يسهم في برمجة العقل وتحويل المواد التعليمية إلى مواد أشبه بالدين، وإذا كنا نتغنى بالتقدم التقني والعلمي، فإن تلك التقنيات لم تؤثر في تطوير العقل، خاصة في المجتمعات التي تخضعها لموروثها.

ورأى الكاتب والمفكر السعودي أننا نعيش خارج مسار التاريخ والإنسانية على الرغم من التقدم الهائل في العلوم، فالثقافات الموروثة هي التي تتحكم بالمجتمع، ففي المجتمعات المتقدمة الناس يركبون قاطرة التقدم ولا يعرفون لماذا تقدموا، أما في المجتمعات المتخلفة فلا يعرفون لماذا هم متخلفون. وأضاف: «أختلف مع من يظن أن التعليم سبب لانعتاق المجتمعات من التخلف، بل قد يكون في اتجاه معاكس تماماً، إلا إذا تحول إلى توجه عام في المجتمع مثلما يحدث في الإمارات التي تقاوم ثقافة الكراهية، فإذا أصبح هذا توجهاً عاماً في المدارس والمساجد تحولنا لثقافة التسامح والتعايش، ومن ثقافة توهم الناس بامتلاك الحقيقة إلى ثقافة تختبر كل الحقائق لتميز بينها وتختار ما يلائم تطورها». وختم البليهي حديثه بالقول: «إن معيار التحضر لدى الشعوب هو القدرة على التغيير، وإذا كنا نلجأ إلى تعبئة أجيالنا بأفكار ضد التغيير فلن نتمكن من التقدم، علينا أن ننمي لديهم الوعي النقدي والتأمل في المفاهيم والأيديولوجيات ومراجعتها بنظرة محايدة بعيداً عن التعصب الأعمى».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا