• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بوتين ينظر إلى مستقبل الشرق الأقصى باعتباره مركزاً للتنمية الاقتصادية لروسيا، ومنطقة يجب أن تندمج بفعالية في آسيا والمحيط الهادي ككل

الصين وروسيا.. أفق الشراكة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 سبتمبر 2015

في الثالث من سبتمبر الجاري، جلس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اليمين مباشرة من الرئيس الصيني «شي جين بينج» أثناء العرض العسكري الذي نظمته بكين في الذكرى السنوية السبعين لنهاية الحرب العالمية الثانية. ويمثل هذا مؤشراً آخر على دفء العلاقات الصينية- الروسية في غمرة عزلة متزايدة عن الغرب. وفي مايو الماضي حظي «شي» بمكانة احتفاء مشابهة في العرض العسكري الذي نظمته موسكو احتفالاً بيوم النصر، بينما لم يشارك زعماء من الدول المحورية التي شاركت في الحرب العالمية الثانية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان في أي من العرضين. وأثناء اجتماع ثنائي عقد بعد العرض أكد «شي» و«بوتين» على التزامهما بتعزيز العلاقات الروسية الصينية. وتحدث الزعيمان عن تعزيز التنسيق في القضايا الدولية والإقليمية مع الاهتمام بالحفاظ على النظام العالمي لما بعد الحرب. وعلى المستوى الثنائي، ركز الزعيمان على التمويل والاستثمار وقطاع الطاقة باعتبارها مجالات للتعاون المستمر. وأعلن المكتب الإعلامي للرئيس الروسي عن التوقيع على عدد من الاتفاقات بعضها يتعلق بالتجارة الإلكترونية عبر الحدود ومنح بـالعملة الصينية «اليوان» لأغراض تمويل التجارة والاستثمار في القطاعات ذات الأولوية في الاقتصاد الروسي والصيني وإمدادات الغاز الطبيعي للصين عبر خط أنابيب في الشرق الأقصى الروسي والتعاون في تطوير مراكز معالجة البيانات وخدمات الحوسبة السحابية في منطقة آسيا والمحيط الهادي والاستثمارات المشتركة في حقول النفط.

وكل هذه الصفقات يتوقع أن تبلغ قيمة استثماراتها الإجمالية 30 مليار دولار. وهذا لا بأس به مع الأخذ في الاعتبار أن قمة سبتمير جاءت بعد أقل من عام على زيارة «شي» لروسيا، حيث وافقت الصين بالفعل على استثمارات بستة مليارات دولار تقريباً في صورة اتفاقات للبنية التحتية. لكن وسائل الإعلام أشارت إلى أن مشروعاً كبيراً وهو خط أنابيب غاز «ألتاي» الذي يربط بين حقول الغاز السيبيرية والصين لم يرد ذكره تقريباً أثناء الاجتماعات، مما يترك مصيره مجهولاً.

وتردد الصين يأتي حتى في الوقت الذي يتودد فيه بوتين لكل المستثمرين المحتملين كي يقيموا مشروعات في منطقة الشرق الأقصى الروسية المتخلفة في التنمية. وبعد عودة بوتين على الفور إلى روسيا حضر أول منتدى على الإطلاق للاقتصاد في الشرق في فلاديفوستوك. وخلال كلمته بالمنتدى تحدث بوتين عن «الإمكانيات الكبيرة» في الشرق الأقصى الروسي، وأشار إلى أن روسيا تستهدف «التعجيل والإسراع بالتنمية في هذه المنطقة».

ومضى بوتين يقول «اليوم ننظر إلى مستقبل الشرق الأقصى باعتباره مركزاً للتنمية الاجتماعية الاقتصادية لروسيا، ومنطقة يجب أن تندمج بفعالية في منطقة آسيا والمحيط الهادي النامية ككل... ولعمل هذا يتعين أن تكون المهمة الأساسية هي تنمية الاقتصاد والبنية التحتية». وأكد بوتين على أن الصين المجاورة يمكنها أن تقدم مساعدة خاصة في المهمتين.

وأشار «الكسندر جابويف» في مقال نشر في الآونة الأخيرة في مجلة «ذي ديبلومات» إلى أن الصين هي البلد الوحيد بالفعل الذي أبدى اهتماماً بضخ استثمارات كبيرة في الشرق الأقصى الروسي. لكن المحن الاقتصادية عصفت بشكل كبير بمن لديه أحلام مفادها أن بكين ستلعب دور الثقل المضاد الذي يقلص من أثر العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على روسيا. وجاء في المقال «أن الروس لديهم الكثير من الأسباب التي تجعلهم يتشككون في قدرة الصين على لعب دور قائد النمو العالمي في المستقل، أو دور الشريك التجاري الذي قد يعوض التجارة المتقلصة مع الاتحاد الأوروبي».

شانون تيزي*

*مديرة تحرير مجلة ذي ديبلومات

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا