• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

ما زاد عن الحد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 فبراير 2017

إنها فعلاً حكمة رائعة مفيدة تناقلتها الأجيال عبر عبق السنين من خبرات وتجارب بني الإنسان، فكما هو واضح من دون تفصيل أن أي شيء زاد عن حده أصبح ضداً لمعناه الأولي، فالشجاعة إن زادت أصبحت تهوراً، والحرص إن زاد أصبح بخلاً، فما بين كل ضدين إلا شعرة بسيطة تفرق بين ما يؤول عنهما وينتج بتطبيقهما، ومن هذا المنطلق أردنا توضيح أمر مهم يندرج تحت طائلة تلك الحكمة، ألا وهو المغالاة في الحب والكراهية وما يترتب على ذلك من مصائب وأهوال. أما بالنسبة للحب عاش في قديم الزمان بشر من الصالحين الذين ارتبط الناس بهم ارتباطاً وثيقاً وأحبوهم حباً جماً لصلاحهم وحسن عشرتهم، فكانوا نعم العباد الزهاد ، وبعد وقت غير معلوم مات الصالحون وفجع الناس لذلك وتألموا أشد الألم، فأشار عليهم الشيطان بعد أن زاد الحزن عن حده الطبيعي، ومن منطلق الحب الزائد كما أشرنا من قبل، أن يصنعوا لهم أضرحة وتماثيل يتذكرونهم بها وتكون أرضهم مباركة بالحفاظ عليها، وهنا اتبع الناس خطوات الشيطان، ومع مر السنين وتعاقب الأجيال تحولت تلك هذه الأماكن لأصنام يعبدها الناس من دون الله، وبعث سيدنا نوح لإعادتهم لرشدهم ولطريق الهدى، فهكذا تحول حب الأولياء الصالحين إلى عبادة وشرك حينما زاد عن حده، وهذا لا يزال يحدث إلى الآن في ثقافة الموالد والمقامات وما يعتنقه مريدوها.

ولنذهب الآن للكراهية والتي يعج بها العالم أجمع، فالأمثلة عليها لا تعد ولا تحصى، ولكن لنعود إلى الوراء لنذكر أشد الفتن في تاريخ الدولة الإسلامية والمستمرة إلى الآن فكراً، وأحياناً أفعال تلك الفتنة التي ضربت أركان الدولة الوليدة بعد مقتل بعض الخلفاء، وظهرت بعد ذلك الجماعات ذات التعصب الفكري والتطرف الديني، وتعددت وتناثرت شرورها، لذلك نقول إذا زاد الشيء على الحد انقلب للضد ونتج عنه دوماً ما لا يحمد عقباه أبداً، وبناء على ما سبق نقول: احذروا المغالاة في أي شيء، وكونوا أمة وسطاً، كما كتب لكم وأمرتم به، فالمغالاة وبال وسوء ومصائب تستمر كينبوع أهوال لا ينضب.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا