• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

محطات

حرية اختيار الشهادات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 فبراير 2017

عزيزة ناصر

كثيراً ما نعاني اليوم من حب المظاهر والإغداق عليها، أصبحنا نقيّم الإنسان بما يلبسه ويرتديه، أصبحت المظاهر هي الجلاد الحاكم بيننا، بتنا نحكم ونقيّم بالظواهر لا بالمضمون والبواطن.

فحب الظهور والبروز أمام الناس هي الغاية، وإن كانت تلك المظاهر كاذبة وخادعة ولا تعكس الواقع، حتى تحول هذا الحب لمرض نفسي.

أصبح الجميع يعيش تحت مظلة وهم المباهاة والتفاخر بشتى صوره، ومن ضمن هذه الصور الإسراف والغلو في تكاليف حفلات الأعراس، التي يتنافس الجميع عليها في طرق التزيين والتقديم، وتكاليف ثمن الكوشة، وقيمة فستان العروس.

كأن السعادة مرتبطة بتلك اللحظات، وكأن الثمن والأسعار ماهي إلا علاقة طردية ترتبط بها سعادة الحياة الزوجية، إلا أنها في الحقيقة ليست سوى علاقة عكسيّة ربما مع الوقت تقود الأسرة إلى طلاق عاطفي، وربما إلى البؤس والشقاء والمعاناة.

لتعلمي أيتها الفتاة أن ليس جمالك بقيمة فستانك وعقدك، بل بقيمة أخلاقك وحبك الحقيقي لزوجك، وحرصك على إسعاده وإسعادك أيضاً، فتميزي في طريقة طرح ذلك العطاء وذلك الحب، لأن العطاء سيظل النهر الذي يجمعكما بصدق وإخلاص السنين المقبلة، كما سيضمن لكما السعادة والمودة، فكوني مصدر صفاء وضياء، مصدر راحة في جوانب الحياة كافة.

كل شاب يحلم بأن يستقر ويكون أسرة ناجحة، وكل فتاة تحلم بأن تكون في بيت زوج يصونها ويحميها.

أصبحت لغة السعادة والاستقرار رقماً في عدّاد لغة الأرقام، وإن كان لا يملك المبلغ المطلوب، إلا أن الواقع يجبره على المجاراة والاقتراض من البنوك وعدم الاكتراث بمبلغ الدّين، ظناً بأن السعادة يجلبها الناس حينما يتحدثون عن تلك السويعات التي قضوها في ذلك الحفل.

تذكري أختي وتذكر أخي بأن السعادة هي قناعة، وأن الحياة عبارة عن محطات، وأن الارتباط الزوجي مجرد محطة، بداية لمحطات أخرى مقبلة.

فليست مصاريف الزواج والإسراف مفخرة ومباهاة، بل اجعل أخلاقك ومبادئك هي أجمل ما تفتخر به أمام نفسك قبل الناس، فالأولى شهادة مؤقتة ستنسى بعد ساعات من انتهاء حفل زفافك، بينما الثانية ستظل شهادة أبدية تلازمك مدى العمر، أنت وحدك لك حرية اختيار الشهادات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا