• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تستوجب الإحالة إلى «الجنائية الدولية»

جرائم الحرب في سوريا... وما وراء «صور التعذيب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

مع أننا لا نعرف أسماءهم وتظل هوياتهم مجهولة، إلا أننا نعرف أرقامهم، كما نستطيع بوضوح رؤية آثار التعذيب على أجسامهم بفضل تسريبات مصور سابق كان يوثق الجرائم في الشرطة العسكرية التابعة للنظام السوري قبل أن يستنكف عن الاستمرار في مهمة تصوير الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد، هذا المصور الذي أُطلق عليه الاسم الحركي «قيصر»، لحماية هويته ومنع انكشافه بعدما انشق عن النظام وخرج من سوريا يقول إنه عمل مع الشرطة العسكرية ضمن الجيش السوري لأكثر من 13 سنة كان يوثق خلالها مشاهد الجريمة والحوادث التي يكون الجيش طرفاً فيها.

لكن بعد اندلاع الحرب الأهلية، يؤكد «قيصر»، أنه قد تم توظيف مهاراته في التصوير من قبل النظام لأغراض أخرى لا علاقة لها بالمهنة الأصلية، حيث أوكل إليه تصوير جثث المعتقلين الذين قتلوا في معتقلات النظام وقضوا تحت طائلة التعذيب وممارسات أخرى مشينة، ولأربع سنوات، يضيف قيصر، كانت مهمته الوحيدة إلى جانب آخرين ضمن الفريق التقاط صور الجثث التي قد تصل أحياناً إلى خمسين في اليوم الواحد، ولم يكن أحد على اطلاع بالهوية الحقيقية لتلك الجثث عدا الأجهزة الأمنية، حيث خصص لكل جثة رقمان يتم تصوريها بهما، يشير الأول إلى الجهاز الأمني المسؤول عن احتجاز الشخص وربما قتله، فيما يُعطى الرقم الثاني مباشرة بعد وصول الجثة إلى المستشفى العسكري للإيهام بأن الوفاة حصلت داخل المستشفى وبطرق شرعية.

ويرجع «قيصر» عملية التوثيق المعقدة التي يخضع لها المعتقلون بعد تصفيتهم إلى رغبة الأجهزة الأمنية في إثبات عمليات الإعدام التي يتعرض لها المعتقلون، وبأن جثثهم لم تسلم إلى العائلات عن طريق الخطأ، بحيث يتم إبلاغ الأسر عن وفاة أقربائهم بصورة طبيعية إما بسبب أزمة قلبية، أو مشاكل في التنفس، بل ويتم استخراج الوثائق التي تثبت ذلك من المستشفى.

والحال أن الصور التي كشف عنها «قيصر »تروي قصة مختلفة، فالأجساد النحيلة والتقرحات الواضحة، بالإضافة إلى الكدمات في مناطق مختلفة من الجسم والجراح الغائرة الناجمة عن الحبال التي رُبط بها المعتقلون كلها تشير إلى التعذيب.

واللافت أن تلك الفظائع التي كُشف عنها في الأسبوع الماضي جاءت بالتزامن مع انطلاق مفاوضات «جنيف 2» في سويسرا من خلال تقرير أعدته شركة قانونية في لندن دفعت أتعابها قطر التي تساند بقوة المعارضة.

ولتحديد مدى مصداقية الصور التي التقطها «قيصر»، وإسباغ الشرعية عليها، استعانت الشركة بثلاثة مدعين سابقين اشتهروا بتحقيقهم في جرائم الحرب وإشرافهم على فريق يملك خبرة واسعة في عمليات التحقيق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا