• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

جزء كبير من الجمهوريين يريدون حكومة كبيرة لحمايتهم من الفقر في سن الشيخوخة وارتفاع التكاليف الطبية، ومن المهاجرين والإرهابيين!

وعْد ترامب.. أميركا الدنماركية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 مارس 2016

تشارلز لين*

بينما تمضي حملة دونالد ترامب قدماً، يتضح السر وراء نجاحه: وعده بأن يجعل أميركا مثل الدنمارك. ماذا تقولون؟ إن دونالد نادراً ما يذكر أرض ليجو، على الرغم من أن تيد كروز اتهمه ذات مرة بأنه مجنون بما يكفي لقصفها. إن الدنمارك هي المدينة الفاضلة بالنسبة لبيرني ساندرز، فهي ديمقراطية اشتراكية اسنكندنافية تقدم خدمات الرعاية الصحية والتعليم الجامعي مجاناً، وقد قطع حكامها المستنيرون «شوطاً طويلاً لإنهاء الاضطرابات الهائلة التي تأتي مع انعدام الأمن الاقتصادي»، بحسب ما قال ساندرز يوماً.

حسناً، في الواقع، فإن الحزمة التي يقدمها ترامب، «حفظ الأمن الاجتماعي دون تخفيضات»، هي بمثابة موقف غامض يؤيد الدافع الواحد بشأن الرعاية الصحية، بالإضافة إلى منع المسلمين مؤقتاً وإنشاء جدار على حدود المكسيك، تحمل شبهاً غريباً لمزيج السياسة الحالي لحكومة الدنمارك، ونجاحه المذهل الذي يحاول إقناع القاعدة الجمهورية به ربما ينذر بتقارب أيديولوجي بين اليمين الأميركي واليمين الأوروبي. ومثل الكثير من الأميركيين المعجبين بدول الرفاه الاسكندنافية، يفتقر ساندرز إلى المعرفة المفصلة لكيفية عمل هذه النظم، أو التقدير لبعض الخصائص الثقافية التي تجعل الرعاية الاجتماعية مستمرة هناك سياسياً من المهد إلى اللحد، لكن ليس، حتى الآن، هنا. وكما يفسر «هيو إيكين»، في مقال نشر في «نيويورك ريفيو أوف بوكس» بعنوان «الدنمارك الليبرالية القاسية»، فإن المزايا الاجتماعية السخية تنتمي إلى مجموعة واسعة من المؤسسات الهادفة إلى «تعزيز شعور قوي بالشعب الدنماركي»، وهذا يعكس تاريخ الدنمارك: دولة صغيرة، تجمعها هوية دينية (بروتستانتية) وعرقية، وكانت على مر القرون قوة تشعر بالفخر في البلطيق وضحية للتهديد والغزو الأجنبي. ومن هنا تأتي المفارقة: فالدنمارك التي هي متسامحة وسخية نحو الدنماركيين البالغ عددهم 5.6 مليون نسمة، تشعر بقلق عميق تجاه مسلميها وعددهم 260 ألفا، لدرجة أن الائتلاف البرلماني اليساري اليميني سمح مؤخراً للشرطة بالاستيلاء على الأموال والأشياء الثمينة من اللاجئين، وهذا ظاهرياً للمساعدة على دفع تكاليف إقامتهم، لكن أيضاً لمنعهم من القدوم! ربما لن يسمع ساندرز وهو يحث على تقليد هذه السياسة الدانماركية في التجمع الذي أقامه بمدينته، لكن ترامب بالتأكيد سيقبل بذلك. إن القانون الدنماركي يعكس صعود حزب الشعب الدنماركي المناهض للمهاجرين، وهو ثاني أكبر كتلة في البرلمان، ويعزز لدى الأحزاب التقليدية والاشتراكية المحافظة الميل ضد الهجرة.

ويقف حزب الشعب الدنماركي ليس فقط ضد الهجرة بل أيضاً ضد الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع تشكك ترامب في اتفاقيات التجارة الحرة، والتحالفات والمظاهر الأخرى لعالمية الولايات المتحدة.

ومع ذلك، كما كتب إيكين، فالذي يجعل حزب الشعب الدنماركي «قوياً بشكل خاص»، أي يحظى بقبول لدى الناخبين، هو «دفاعه القوي عن إعادة توزيع الثروة ومزايا الرعاية الاجتماعية المقدمة للدنماركيين».

في مسح أخير أجرته لجنة الانتخابات الرئاسية بمؤسسة راند للناخبين الجمهوريين الأساسيين، اتضح أن مؤيدي ترامب هم أكثر عرضة من غيرهم للشعور بأنهم مهددون من قبل المهاجرين وهم مستاؤون من مطالب الأميركيين الأفارقة والمرأة بتحقيق المساواة. بيد أن هذه ليست القصة كلها. لقد احتل ترامب الصدارة بين 51% من ناخبي الحزب الجمهوري الذين يؤيدون زيادة الضرائب لمن تزيد دخولهم عن 200 ألف دولار، و47% بين أولئك الذين يفضلون زيادة الحد الأدنى للأجور، و32% بين الذين يحبذون «أن تدفع الحكومة تكاليف الرعاية الطبية اللازمة لكل مواطن أميركي»، و38% بين الذين يحبون النقابات العمالية. نعم، إن ترامب يتغذى على الغضب في «المؤسسة». والناخبون الجمهوريون الذين قالوا لراند: «الناس مثلي ليس لديهم أي رأي فيما تفعله الحكومة»، كانوا 86% أكثر ترجيحاً لتفضيل دونالد.

لكن إذا كانت ثورة الناخبين هذه فقط لإلصاقها بالرجل، فإنه ينبغي على تيد كروز العنيد أن يؤدي أداءً أفضل، وربما يهزم ترامب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا