• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

مانع سعيد العتيبة في ديوانه الجديد «وعاد الصمت»

الصمت محمولاً على البوح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

د. رسول محمد رسول

من صميم العدم ينهض نداء الوجود، تلك حقيقة لا يمكن نسيانها، ومن الصَّمت عن الكلام يولد قول الكلام حتى عُدَّ أدب الصَّمت ذلك (الأدب – الضد) الذي يناور بين شعرية الصَّمت وإغواء الكلام، لكنّه، وفي نهاية المطاف، يقول الإنسان من خلال ذلك الأدب صمته على نحو إبداعي. يقول الناقد الأميركي تشارلز جليكسبيرج، أستاذ اللغة الإنجليزية في (جامعة بروكلين): «إن الأدب في حقيقته، ومهما كان مأساوياً، ومهما انتهى إلى آخر أقطاب النَّفي المطلق، إنما هو احتفاء بالحياة، وتأكيد لها»، وهذا بالضبط ما يعتمل تجربة الشاعر الإماراتي الدكتور مانع سعيد العتيبة كما تمثلها في ديوانه الشعري الخامس والستين (وعاد الصَّمت)، الديوان الملحمي، الصادر في أبوظبي مطلع عام 2014.

إن (أدب – الضد) لا يمثل قيمة سلبية تستبطن دعوات عدمية، إنما هو مناورة جمالية تُعيد بناء الذات الصامتة، بكل ما فيها من أهواء ومواقف فلسفية جوانية، على نحو مغاير، من شأنه استنطاق شعرية الصَّمت بعد الشعور العميق بخواء وفداحة القول اللساني، وعجز قدرة الكلمات على التعبير عن مكنون الذات البشرية الشاعرة التي تلوذ بالصَّمت كونه أكثر قدرة في التعبير عن تلك المضمرات، بكل ما للصَّمت من حشد دلالي لا يظهر إلا كوجود شعري في خطاب التجربة الإبداعية.

لم يأت الشاعر في ديوانه الملحمي الجديد إلى الصَّمت المطلق، مثلما جاء غيره من الشعراء إليه، لكنه جاء إلى فيافيه كضدٍّ نوعي، فها هو الشاعر يجعل من (الصَّمت) موضوعة متخيَّلة لملحمته الشعرية. ولما كانت الكتابة الشعرية تسرِّب الواقع، وبأي نحو من الأنحاء، فإن المتخيَّل الشعري الملحمي في ديوان (وعاد الصَّمت) سرّب الواقع الموضوعي الذي يعيشه الشاعر، وهو الواقع الذي صار فيه الصَّمت أبلغ من الكلام، وبين هذا وذاك تدور مخيّلة الشاعر المرهفة في التقاط أنفاس الذات البشرية الحائرة لتظهر كذات للشاعر مرة، وكذات (ناص) هي (ذات) الشاعر نفسها مرَّة أخرى.

الشاعر الوزير

ولد الدكتور مانع سعيد العتيبة في منتصف عام 1946، وأنهى دراسته الثانوية في عام 1963. سافر إلى العراق ليدرس الاقتصاد في (جامعة بغداد) حتى تخرج فيها عام 1969، ليترأس (دائرة البترول) في العاصمة أبوظبي، ومن ثم يصبح في عام 1971 وزيراً للبترول والصناعة في أول وزارة لإمارة أبوظبي. وبعد عام يصبح وزيراً للصناعة والبترول في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليواصل دراسته العليا في الماجستير بـ (جامعة القاهرة) عام 1974، وبعدها بعامين يحصل على درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، ليعود إلى أرض الوطن، ومنذ عام 1999 أصبح يشغل منصب المستشار الخاص للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، حتى تقاعد.

حصل الدكتور مانع سعيد العتيبة على العديد من شهادات الدكتوراه الفخرية من جامعات عربية وعالمية عريقة تقديراً منها لدوره البارز وجهوده المثمرة في عالم الاقتصاد والبترول والمال، منها: الدكتوراه الفخرية في القانون الدولي من (جامعة كيو) اليابانية، والدكتوراه الفخرية في القانون العام من (جامعة مانيلا) في الفلبين، والدكتوراه الفخرية في فلسفة الاقتصاد من (جامعة ساوث بيلار) الأميركية في كاليفورنيا، والدكتوراه الفخرية في الاقتصاد من (جامعة ساوباولو) البرازيلية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف