• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أثرته ثقافات شعوب خضعت للهيمنة البريطانية

الخيال الإنجليزي.. جموح لا يعرف حدوداً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 يناير 2015

حسونة المصباحي

يتّفق بعض مؤرخي الآداب العالمية على أن هناك «خيالا» خاصّاً بالبريطانيين وحدهم. وهو بحسب نظرهم شديد الجموح. ويختلف عن الخيال الفرنسي، والخيال الجرماني، والخيال الإيطالي، والخيال الإسباني. وقد يكون موقع بريطانيا كجزيرة أحد الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة. كما أن هذا البلد- أي بريطانيا- كان قد بدأ يتوسّع انطلاقاً من القرن السادس عشر ليهيمن على الهند، ثم على العديد من البلدان البعيدة ليصبح في القرن التاسع عشر «الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس».

وربما يكون الخيال الإنجليزي استفاد كثيراً من هذا التوسع الذي غذّاه بثقافات غريبة. وهذا ما حدث مع الشاعر والروائي الكبير كيبلينج الذي أمضى الشطر الأكبر من حياته في الهند مستوحياً من أجوائها ومن أساطيرها أعمالا إبداعية أبهرت القراء في جميع أنحاء أوروبا. كما أن للطفولة مكانة خاصة عند المبدعين البريطانيين. لذلك دأب كبار الشعراء من أمثال ويليام بليك وويليام ووردز وورث وآخرين مجّدوا الطفولة كرمز للسعادة. ويتغذّى الخيال الإنجليزي من الفولكلور المحلي. ونحن نلاحظ ذلك في بعض مسرحيّات شكسبير مثل «ماكبث» التي غذّت خيال الرومانسيين الأوروبيين في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر. وفي مسرحيّة «العاصفة» يقصّ علينا شكسبير قصة «بروسبيرو» و «دوق ميلانو» المفتون بالسحر والسحرة. لذلك يلجأ مع ابنته «ميراندا» بعد أن يخلعه أخوه «أنطونيو» الى جزيرة يسكنها إنسان بدائي متوحش يدعى «كاليبان». وفي المسرحية يظهر «جوبيتير»، إله «الأولمب»، و»سيريس» إلهة الحصاد في الأساطير الرومانية.

ويعدّ «الإنجيل» مصدراً أساسيّاً آخر للخيال الإنجليزي. ويعتبر جونثان سويفت واحداً من أعظم رموز الخيال الإنجليزي. وفي عام 1730 ظهر العمل الأساسي لسويفت حاملاً عنوان «رحلات جيلفر». وقد أثّر هذا العمل الفذّ في العديد من كتاب زمنه، وكتاب الأزمنة اللاحقة. ويبرز الخيال الإنجليزي على أروع صورة في «أليس في بلاد العجائب» للويس كارول». وهو يروي قصّة فتاة تدعى «أليس» تقوم بجولة تعيش خلالها مغامرات غريبة ومدهشة. وفي أعمال اوسكار وايلد نجد أنفسنا أمام خيال لا حدود لجموحه. ويعدّ د.ه.لورانس أحد عباقرة الخيال الإنجليزي، وقد أثارت روايته «عشيق الليدي شاترلي» موجة غضب واسعة لدى الأوساط البريطانية المحافظة باعتيارها «مخلّة بالأخلاق». لكن في ما بعد ستحقق هذه الرواية لصاحبها شهرة عالميّة منقطعة النظير!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا