• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

نحن في سرداب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

بدر الدين الأدريسي

لست أدرى لماذا نهرع كل مرة ضربنا فيها إخفاق كروي كالإعصار إلى ثغور اللغة لنبحث عن مترادفات ترسم بالكلمات الفجع والحزن وشدة الضيق والإحباط، مع أننا نعرف سلفاً أن غير النكبات الكروية التي هي حصاد طبيعي لما زرعناه ذات زمن وما زلنا نزرعه إلى اليوم، يكون معجزة.

يلزمنا المشهد الكروي العربي وهو يعاند كل ثورة نمطية تبيد ما كان من أسباب الفشل ودواعي الإخفاق أن نكرر على مسامع الناس نفس الكلام، نفس المبررات حتى إن أسطوانة الشكوى أصبحت مشروخة وحتى إننا نقبل بغاية الأسف أن نلدغ من الجحر مرات ومرات وحتى إن الأفق يضيق علينا، وقد رحب عند الآخرين بالعمل ولا شيء غيره.

اعتبر المغاربة أن خروج الأسود المحليين من الدور ربع النهائي لكأس أفريقيا للأمم المقامة بجنوب أفريقيا هذه الأيام والمحجوزة للاعبين الممارسين بالدوريات الأفريقية أمام منتخب نيجيريا في مباراة تستحق أن تكون من النوادر، اعتبروا الهزيمة والإقصاء نكبة جديدة وفصلاً آخر من فصول الخيبات المتلاحقة، مع أن شيئاً غير الإقصاء كان سيكون بالفعل حدثاً لا يصدق أو لنقل إنجازاً لا يرتبط موضوعياً بواقع الحال.

كان كل شيء في المنتخب المغربي للمحليين ينطق بكآبة المشهد الكروي بالمغرب الذي كان إلى وقت قريب حاملاً لنيزك الحلم العربي، ولد الفريق بطريقة قيصرية ليكون صورة عاكسة لوضع شاذ لا علاقة له بالاحترافية التي تتطلبها كرة قدم المستوى العالي، وضع مثل القنبلة الموقوتة بيد مدرب كان عليه في ظرف أسبوع واحد أن يقرأ نفسه ويقرأ الخصوم ويبحث في فكره عن أسلحة تكتيكية يتستر بها على ضعف التحضير وعلى كارثية السفر إلى موقع الحدث، ثم رمي به في معركة كروية مجرداً من كثير من عناصر المقاومة ليس له إلا قوة إرادة لا تكفيه للسفر لأبعد نقطة، فكيف يكون خروجه من دور ربع النهائي كارثة ونكبة وفاجعة وما لا نهاية ولا حصر له من تعبيرات الهزيمة؟.

دلتنا كأس أفريقيا للاعبين المحليين على ما حققته دول جنوب الصحراء من طفرات نوعية للانتماء لروح العصر برغم ضيق اليد وضحالة الموارد، فقد تبنت إستراتيجيات متطابقة على مستوى التكوين القاعدي بإنشاء أكاديميات بوحي من شراكات مع اتحادات كروية أوروبية حتى أصبحت لها اليوم منتخبات ننبهر بأدائها وبنوعية تكوينها، وأيضاً بأحجام الإبداع المهاري التي وصلها لاعبوها، ما جعلها تبرز في كؤوس العالم السنية إلى جانب أعرق المدارس العالمية، ودلتنا الكأس أيضاً على أن هوة باتت تفصلنا نحن عرب أفريقيا عن دول جنوب الصحراء، إن لم نبادر من اليوم إلى ردمها بتغيير العقلية والكف عن إنتاج خطب الوهم والزعامات الكاذبة والتوجه إلى العمل في العمق باحترام كامل للخصوصيات، بعد أن حكمنا على أنفسنا بالعيش زمن طويلاً في السراديب المظلمة لا نرى ولا نسمع.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا