• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

هدف الصين النهائي هو توسيع نطاق قوتها الناعمة من خلال التأثير الثقافي.. ولهذا السبب، فالمستثمرون الصينيون يفعلون ما بوسعهم لتأمين السوق المحلية

الصين وهوليوود.. انجذاب متبادل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 سبتمبر 2015

لسنوات، كانت هوليوود والصين تحملان جاذبية متبادلة؛ فهوليوود تنجذب للسوق الاستهلاكية الهائلة للصين، والأخيرة تتطلع إلى أساليب هوليوود في إنتاج وصناعة الأفلام التي بإمكانها دعم صناعة الأفلام الصينية وبالتالي تعزيز النفوذ العالمي للبلاد. ومؤخراً، ومع استمرار فشل الصين في الحصول على الموارد الأساسية في هوليوود، أصبحت الصيغة الآن بالنسبة للصين «أنت تريد سوقي؟ أنا أيضاً أريد.. دعونا نبرم اتفاقاً». وبعبارة أخرى، فإن الصين تستثمر في هوليوود حتى يستطيع المستثمرون الصينيون في 2017 -عندما ترفع الصين حظر الاستيراد على الأفلام الأجنبية- أن يحصلوا على حصة من السوق خاصة بهم. وتعد قنبلة «توم كروز» الجديدة، وهي الجزء الخامس من سلسلة أفلامه «مهمة مستحيلة»، هي أحدث مثال على هذا التفكير الجديد. ويبرز شعار مجموعة «علي بابا بيكتشرز» الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية، وشعار قناة الأفلام الصينية في مقدمة الفيلم بشكل واضح وبخط برتقالي كبير، ما يدل على المحتوى الصيني الواعد. ورغم ذلك، فإن العناصر الصينية الوحيدة في الفيلم تتثمل في ظهور قصير للممثلة الصينية «تشانج جينج تشو»، وظهور إطار لثانية واحدة يحمل خريطة الصين.

لم يعد فقط محتوى أفلام هوليوود هو الذي تريد الصين تغييره. فالشراكة بين هوليوود والصين وهذا الفيلم، وهو من إنتاج شركة «باراماونت»، تركز على مبيعات التذاكر عبر الإنترنت والمنتجات المشتقة. فقد ساهمت قناة الصين للأفلام، وهي الاسم التجاري لمؤسسة إدارة الدولة الصينية للصحافة والنشر والإذاعة والأفلام والتليفزيون، بنحو 10% في فيلم «مهمة مستحيلة». وقامت بعد ذلك ببيع معظم هذه الأسهم لثلاثة شركاء: «علي بابا بيكتشرز»، الوافد الجديد لصناعة الأفلام الصينية، و«واندا»، و«كونتمبراري إيسترن إنفستمينت». وبهذا، فإن قناة الصين للأفلام، التي تدعمها الحكومة، تعطي فرصاً للشركات الصينية لاستكشاف السوق المحلية. أما احتمال شراء الصين لهوليوود، بغية تمديد قوتها الناعمة، فهو ينحسر عما كان عليه سابقاً. وبدلاً من ذلك، أصبحت لعبة استخدام رأس المال لاحتلال السوق. والسبب هو الخوف من أنه مع اقتراب عام 2017، وعدم قدرة الحكومة على حماية الشركات الصينية من المنافسين، فلن يكون باستطاعة الشركات الصينية المنافسة بعد الآن. ويشير صناع الأفلام والمستثمرون في الصين بتشاؤم إلى اقتراب 2017، قائلين «إن الذئب قادم» وهم يفعلون ما بوسعهم لتسريع معدلات النمو وتجنب الاندثار. والحل لزيادة الاستثمار في هوليوود يهدف إلى تعزيز المنافسة والسماح للشركات الصينية بنيل جزء من السوق المحلي. ومع اتساع نطاق التعاون، ستكون الشركات الصينية قادرة على تجنب الخروج من هذه الصناعة. ويخشى الصينيون من تقلص الأفلام المحلية، وهناك أسباب لهذه المخاوف؛ فشباك التذاكر خلال العامين الماضيين يوضح أن الأفلام الصينية الأكثر شعبية لم يتم إخراجها من قبل صناع سينما مدربين مهنياً، وإنما بواسطة مؤلفين وممثلين أو ممثلات تعتمد جاذبية أفلامهم على المشاهير المشاركين فيها. ويرجع جزء من نجاحهم أيضاً إلى سياسات «حماية الشهر» التي وضعتها الصين، حيث يتم السماح للأفلام المحلية فقط بالعرض خلال موسم الذروة. وستجد هذه الأفلام صعوبة في التنافس مع أفلام هوليوود العملاقة بمجرد إلغاء الحد من الحصص.

نينا هوانج*

*صحفية مقيمة في نيويورك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تربيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا