• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ثلاثية مسرحية للإسباني ماركو ماغوا في عمّان والقاهرة وكوبنهاجن‬

‫«أنا والسماء» و«قوارب الموت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 سبتمبر 2015

محمود عبدالله (أبوظبي)‬

لا يمكن إحصاء الأفلام السينمائية الروائية منها والوثائقية والأعمال الابداعية العربية والأجنبية التي تناولت شؤون وشجون اللاجئين والمهاجرين في المجتمعات الغربية، والإشكاليات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والنفسية والقانونية التي تعترضهم، والتحوّلات التي تطرأ على حيواتهم، ولكن نادرة هي الأعمال المسرحية التي تناولت هذه المشكلات وعالجتها بطريقة فنّية بعيدة عن الخطابية التقريرية المباشرة، خاصة مشكلة المهاجرين إلى أوروبا ومآسيهم وقصص غرقهم في مياه البحر المتوسط والتي سرعان ما أصبح لها صفة دولية، ولا تأتي أهمية ثلاثية «أنا والسماء» للمخرج الإسباني ماركو ماغوا، الذي يستعد لإطلاقها في عمّان والقاهرة وكوبنهاجن الدنماركية في إطار برنامج أثيركا التدريبي للتعاون الإسباني من أجل التطوير في القطاع الثقافي، من كونها تناولت ضحايا «قوارب الموت» من المهاجرين، بحساسية عالية فقط، بل من تزامن هذه الثلاثية مع أضخم موجة هجرة سرّية تشهدها أوروبا مع تصاعد موجة مناهضة الأجانب، العرب والمسلمين بشكل خاصّ، في البلدان الأوروبيّة، خاصّة بعد الهجمات الإرهابيّة التي شهدتها فرنسا وبلجيكا. وعليه، يمكن اعتبار هذه المسرحيّة، خطاباً إبداعيّاً مناهضاً لهذه الموجة، طارحاً سؤالاً عن ماهية «الخلاص بالموت» وعن التحدي الأخلاقي في ظل سعي أوروبا البحث عن وسائل عدة لوقف تدفق المهاجرين، وهو ما ناقشته أيضاً بطريقة مختلفة مسرحية «السعداء» أو «سعيدو الحظ» للمخرج البلجيكي بيتر سخونايرتس وعرضت في بروكسل أغسطس الماضي.‬

يستهل مشروع ماركو ماغوا، مسرحية «أنا والسماء» باللغة العربية، ويجري فيها توظيف فنون الأداء والإيقاعات والنغمات الموسيقية التي تقوم على بنية سردية مغايرة للسائد، وهي تشكل الجزء الأول من ثلاثية مسرحية تجري وقائعها في ثلاثة بلدان هي: الأردن ومصر والدنمارك، وتعرض فيها أشكالاً وصوراً من حجم المعاناة التي يتكبدها اللاجئون العرب إلى أوروبا خلال هربهم من آلة القتل الممنهجة بحثاً عن المأوى والمكان الآمن، ويجسد الأحداث مجموعة من الفتيان والشباب الأردنيين والسوريين والفلسطينيين والإسبان، بعد أن جرى إلحاقهم بورشة تدريبية متخصصة في الأداء المسرحي وكيفية التعامل مع الخشبة. أما العرض، فيزخر بمجموعة من قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش التي تسرد مواقف ومحطات من الحنين والذكريات إلى الوطن، وما يمكن أن يعكسه ذلك على تصوير أوجاع المهاجرين.‬

‬الجزء الثاني من الثلاثية، يتضمن مسرحية بعنوان «لا شيء» والتي من المقرر عرضها في القاهرة، فيما سيقدم العرض الأخير بعنوان «ماري نستروم.. نهاية أحلامكم» في كوبنهاجن بالدنمارك، وفيه سرد بديع ومرير عن قصة شاب سوري جرى إنقاذه من موت محقق في البحر أثناء رحلة لجوء خطرة، أراد المخرج من خلالها مناقشة هذه القضية بطريقة مبتكرة وإيصالها للعالم عبر الفضاء المسرحي بعيداً عن السياسة. ‬

تمتاز الثلاثية بحواراتها العفوية الهادئة، واستخدام تقني معاصر للموسيقى، وأجواء الرقص الحديث والغناء والاستعراض والتشكيل الجمالي على الخشبة، واختفاء ما يعرف بالبطولة المطلقة.‬

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا