• الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439هـ - 26 فبراير 2018م

معالجات إسلامية.. قبسات من أخلاق الحبيب

سيرة رسولنا الكريم مصدر لاستلهام الدروس والعبر بين المسلمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 يناير 2013

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، وشرح صدورنا للإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، «سورة الأحزاب، الآية 21».

ذكر صاحب صفوة التفاسير في تفسير الآية السابقة: (قدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في هذا الرسول العظيم قدوةٌ حسنة، تقتدون به، صلى الله عليه وسلم، في إخلاصه، وجهاده، وصبره، فهو المثل الأعلى الذي يجب أن يُقتدى به، في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى، بل عن وحيٍ وتنزيل، فلذلك وجب عليكم تتبع نهجه، وسلوك طريقه (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) أي لمن كان مؤمناً مخلصاً يرجو ثواب الله، ويخاف عقابه (وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) أي وأكثر من ذكر ربه، بلسانه وقلبه، قال ابن كثير: أمر تبارك وتعالى الناسَ بالتأسي بالنبي، صلى الله عليه وسلم في صبره ومصابرته، ومجاهدته ومرابطته، ولهذا قال للذين تضجروا وتزلزلوا، واضطربوا يوم الأحزاب (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، والمعني: هلاّ اقتديتم به وتأسيتم بشمائله، صلى الله عليه وسلم»، (صفوة التفاسير للصابوني 2/520-521).

لقد اختار الله سبحانه وتعالى محمداً، صلى الله عليه وسلم،خاتمًا للأنبياء والمرسلين، وكان عليه الصلاة والسلام، المثل الأعلى في جميع جوانب حياته، لذلك، فإن واجب المسلمين تَمَثُّل أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به والتمسك بشريعته. ومن المعلوم أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتفيأون في هذه الأيام ظلال شهر ربيع الأول، هذا الشهر الذي وُلِدَ فيه الحبيب، صلى الله عليه وسلم، لذلك فإنّ من واجبنا أن نقوم بدراسة جوانب القدوة في حياته، لتكون محلاً للأسوة الحسنة، والمثل الأعلى للإنسان الكامل. ونحن هنا نتذكر جوانب من سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام، لنستلهم منها الدروس والعبر.

تواضعه

وعند دراستنا للسيرة النبوية الشريفة، فإننا نلمس التواضع في كافة أمور حياته صلى الله عليه وسلم، فقد كان ، عليه الصلاة والسلام، أبلغ المتواضعين تواضعاً، وبتواضعه هذا استطاع أن يملك قلوب الناس، فقد كان، عليه الصلاة والسلام، متواضعاً في كل شيء، يلبس من اللباس ما خشن، ويأكل من الطعام ما حضر، ويجالس الفقراء، ويُحب المساكين، ولا يُقابل أحداً بما يكره، وكان يخدم بيته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، وكان يردد دائماً: «أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة»، وفي الحديث الآتي يصور لنا خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه شيئاً من تواضعه، حيث يروي: «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبسَ، فَنَضَحْتُهُ بمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ»، (أخرجه مسلم). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا