• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«معرض الضوء»: تنويعات بصرية في فضاء تجريبي

أطياف تخترق الكائنات والتكوينات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 سبتمبر 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

انطلق مساء أمس الأول بالمباني الفنية في منطقة المريجة بالشارقة معرض «الضوء» الذي تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون، ويعد المعرض أحد أهم فعاليات غاليري هايوارد في بريطانيا، واستقطب في عام 2013 عددا كبيرا من الزوار، قبل أن ينتقل إلى غاليري أوكلاند الفني في نيوزيلندا ومتحف الفن الحديث في سدني، أستراليا، ليأتي بعدها ولأول مرة في الشرق الأوسط إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

يستكشف معرض الضوء القضايا التجريبية التي تنتج عن الضوء والظواهر التي يتخللها، وذلك من خلال تقديم منحوتات وأعمال تركيبية قائمة على استخدام الضوء في النحت ووضع أشكال محددة للفضاء بطرق مختلفة. ويقدم المعرض أعمالاً تم إنتاجها من ستينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا، حيث تتضمن بيئات تفاعلية بين الضوء والظل، وتماثيل ضوئية لمصابيح النيون والفلورسنت، وإسقاطات ضوئية ذات لغة تعبيرية مبهمة وجاذبة في الوقت ذاته. يعكس المعرض هوس الفنانين المشاركين فيه بإمكانات الضوء وطبيعته وخصائصه على مر التاريخ، ومن هنا بدأ الفنانون بعمل تجارب على التأثيرات البصرية والحسية للضوء الاصطناعي بمساهماته الوافرة في المسرح، وعروض الأضواء الديناميكية، وعلاقتها المباشرة مع الجمهور.وغلب الطابع التفاعلي على المعرض، حيث‪ ‬ضم‪ ‬مجموعة من الأعمال التركيبية‪ ‬التي‪ ‬تعكس أجواءً خاصة، ومنحوتات لا تُلمس، يمكن الانتقال عبرها أو حولها. كما يمكن للزائرين أن يعيشوا تجربة الضوء بجميع أشكالها المكانية والحسية. وتستكشف الأعمال الفنية الفردية جوانب مختلفة من الضوء، كاللون والمدة والكثافة والإسقاط، فضلاً عن الظواهر الحسية التي يمكن أن تنشأ عنها. كما أنها تستخدم الضوء لتحاكي العمارة والعلوم والسينما، من خلال استخدام تقنيات إضاءة مختلفة‪ .‬وتضمن‪ ‬المعرض‪ ‬أعمالاً لكل من ديفيد باتشيلور، جيم كامبل، كارلوس كروز دييز، بيل كلبيرت، اولافور الياسون، دان فلافين، سيل فلوير، نانسي هولت، جيني هولزر، آن فيرونيكا يانسن، بريجيت كوانز، أنتوني ماكول، فرانسوا موريل، إيفان نافارو، كاتي باترسون، كونراد شوكروس، جيمس توريل، ليو فياريال، كريث وين ايفانز‪.‬

وتتألف الأعمال الحديثة في معرض الضوء من أضواء‪ (LED) ‬يتم التحكم بها عن طريق الكمبيوتر،‪ ‬وهي من أحدث تقنيات الفن، والمنحوتات التي صنعت من صناديق الضوء الملقاة في الشوارع التي أعيد تدويرها، وأعمال أخرى باستخدام الوسائل الأكثر بساطة‪ -‬كضوء‪ ‬مسرحي واحد فقط‪ -‬تعرض‪ ‬بجانب الأعمال التركيبية المعقدة للغاية‪ .‬ففي عمل بعنوان عمل «ساعة السحر» يصور الفنان ديفيد باتشيلور، لحظة الغسق حينما تخفت شمس المغيب في لاس فيغاس.

أوحى المشهد الخلاب الذي يلون الشفق في سماء مدينة الأضواء الاصطناعية لديفيد باتشيلور بعمل كومة صناديق ضوئية تشع من الخلف إلى الأمام. ويتناول باتشيلور اللون الاصطناعي المكثف الذي يصف المدن المعاصرة بالتحديد، ويعتقد باتشيلور أن هذه هي الطريقة التي تمتزج بها الألوان الزاهية مع المخلفات وتدرجات الظلمة في المدينة.ويعرض الفنان ليو فيلاريال في عمله «الإسطوانة 2»، الضوء والحركة، لتشكيل ترددات موسيقية باستخدام برمجة الكمبيوتر المعقدة. يحتوي العمل على 19600 مصباح أبيض، لتكوين مصفوفته بصورة تخلق أشكالاً وأنماطاً تتغير بشكل لا نهائي مثل ظهور زخات الشهب، الألعاب النارية، الثلج المتساقط، موجات من الوميض الفسفوري، غيوم من اليراعات المضيئة والعديد من الظواهر الطبيعية.وفي عمل للفنان بيل كلبيرت نرى سلسلة من المصابيح المحيرة بصرياً تعمل باستخدام معدات كالمرايا أحادية الاتجاه. وفي عمله «انعكاس صندوق المصباح‪‬ 1975»، الذي يبدو وكأنه فقط عبارة عن مصباح يقابل انعكاسه في المرآة. يكمن السر في أن الانعكاس هو المصباح الحقيقي بينما المصباح الآخر (الذي يبدو حقيقياً) فهو مجرد صورة. وكذلك عمل الفنانة بريجيت كوانز «خطوات الضوء» (1990 ـ 2013) الذي يعد بمثابة تسلسل تصاعدي من المصابيح الفلورية تشكل سلّماً. وكل مصباح فيها عبارة عن درجات سلم مفصولة عن الأخرى، وكتسلسل فإنها تبدو وكأنها توسع الحيز الذي تشغله مما يكوّن مساحة افتراضية غامضة، ومجدداً يفتح الباب أمام عينيك لترى ما هو غير موجود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا