• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تزداد المخاوف من أن يمثل المسلمون الأوروبيون العائدون من مناطق الحرب في الشرق الأوسط تهديداً إرهابياً في بلدانهم.

المسلمون الأوروبيون.. تصورات وحقائق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 يناير 2015

الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو في باريس والدعم المتزايد لمسيرة أسبوعية «ضد أسلمة أوروبا» في مدينة دريسدن الألمانية أثارا المخاوف من تفاقم أي موقف سلبي جديد ضد المسلمين في أوروبا، الذين يشعر الكثير منهم بالتمييز ضدهم أصلاً. وفي هذا الصدد، أعادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يوم الخميس التأكيد، كلاً على حدة، على دعمهم للمسلمين في محاولة للتصدي للخطاب المتشدد للمجموعات المعادية للمهاجرين.

ولكن بالتوازي مع ذلك، قامت الشرطة في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا باعتقال عشرات المشتبه فيهم يومي الخميس والجمعة وسط مخاوف من أن يمثل المسلمون الأوروبيون العائدون من مناطق الحرب في الشرق الأوسط تهديداً إرهابياً في بلدانهم. وبينما تشير بعض المؤشرات إلى أن الآراء تجاه المسلمين قد تزداد سلبية عبر القارة العجوز، في ما يلي بعض الحقائق التي ينبغي أخذها في عين الاعتبار:

إن أكثر من 20 مليون مسلم يعيشون في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ 28. وقد ازدادت نسبتهم مقارنة مع عدد السكان في أوروبا من 4 في المئة في 1990 إلى 6 في المئة في 2010، وفق مركز «بيو» للأبحاث. وفي 2030، من المتوقع أن يشكل المسلمون 8 في المئة من سكان القارة.

ويعيش نحو 4٫7 مليون مسلم في ألمانيا ومثل ذلك في فرنسا، وهو العدد الأكبر مقارنة مع أي بلد آخر في الاتحاد الأوروبي. ولكن بنسبة 7٫5 في المئة، تكون فرنسا هي البلد الأوروبي الذي لديه أكبر عدد من المسلمين من حيث النسبة مقارنة مع عدد السكان في كل أوروبا الغربية، وهي نسبة من المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 10 في المئة بحلول 2030. ويشكل المسلمون 5٫8 في المئة من السكان في ألمانيا، و4٫8 في المئة في بريطانيا، و3٫7 في المئة في إيطاليا. وعلى سبيل المقارنة، يمثل المسلمون في الولايات المتحدة 1 في المئة من السكان فقط. واللافت أن عدد المسلمين الذين يعتقد الأوروبيون أنهم يعيشون في أوروبا أكبر بكثير من الواقع. فقد وجد استطلاع للرأي أجراه معهد «إيبسوس» للأبحاث أن الأوروبيين يبالغون كثيراً في تقدير نسبة المسلمين في بلدانهم مقارنة مع عدد السكان. وعلى سبيل المثال، يعتقد المستجوَبون الفرنسيون أن الرقم هو 31 في المئة بدلًا من 7٫5 في المئة. كما يعتقد الألمان أن الرقم هو 19 في المئة بدلًا من 5٫8 في المئة. أما بخصوص الولايات المتحدة، فإن المستجوَبين الأميركيين يعتقدون، في المتوسط، أن 15 في المئة من مواطنيهم مسلمون.

ويُعتبر الاتحاد الأوروبي موطنا لـ 13 مليون مهاجر مسلم ينحدرون في الغالب من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية وتركيا. وفي حالة فرنسا، تُعتبر مستعمراتها السابقة في شمال أفريقيا -الجزائر والمغرب وتونس- هي أكبر مَصدر لمواطنيها المسلمين المولودين في الخارج. أما في ألمانيا، فيشكل المهاجرون الأتراك غالبية السكان المسلمين. وقد ساهم عدد متزايد من المهاجرين وطالبي اللجوء القادمين من بلدان تمزقها الحروب مثل سوريا والعراق في رفع عدد سكان أوروبا المسلمين المولودين في الخارج خلال السنوات الأخيرة. ففي 2014، طلب نحو 200 ألف شخص اللجوء في ألمانيا، وهو ما يمثل زيادة بنحو 58 في المئة مقارنة مع السنة التي قبلها. وقد دفع هذا الارتفاع ألمانيا إلى استقبال عدد أكبر من طلبات اللجوء مقارنة مع أي بلد صناعي آخر، متجاوزةً الولايات المتحدة كأول بلد في 2013. بيد أن مشاعر معاداة المسلمين آخذة في الازدياد عبر أوروبا. وقد أدى الخوف المتزايد من الإسلام ورفض المهاجرين الجدد إلى تشكيل بعض حركات اليمين المتطرف، التي قد يفوز بعضها بدعم الناخبين في أعقاب هجمات باريس. غير أن مثل هذه المواقف كانت تتفشى عبر القارة منذ سنوات. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «بيرتلسمان» في ألمانيا في 2013 أن العديد من الأوروبيين ينظرون إلى الإسلام على أنه غير منسجم مع العالم الغربي، ومثل ذلك ثلثا المستجوَبين في إسبانيا وأكثر من نصف المستجوَبين بقليل في فرنسا.

وتقول ياسمين المنور، الباحثة المتخصصة في الإسلام بمؤسسة «بيرتلسمان»: «إن المسلمين يعتبرون ألمانيا وطنهم، غير أنهم يجدون أنفسهم أمام صورة سلبية منتشرة على ما يبدو بسبب أقلية من الإسلاميين المتشددين». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا