• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

مع تباطؤ النمو الاقتصادي

الصين تفقد جاذبيتها للشركات العالمية الكبيرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

شكل الترحيب الذي لقيته الشركات العالمية الأجنبية في الصين من دينج شياو بينج، الذي حكم الصين في وقت سابق، وقادها نحو تبني اقتصاد السوق، جزءاً من سلسلة من التغييرات التي حولت الصين إلى واحدة من أكبر وأسرع الأسواق نمواً في العالم. وتدفقت هذه الشركات في الصين خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث لاذت العديد منها محتمية بالصين إبان الأزمة المالية العالمية. لكن يبدو اليوم أن السباق المحموم قد آل إلى نهايته.

واكتسب منتصف أبريل من عام 1981 أهمية خاصة في تاريخ العالم، عندما صادف افتتاح أول مصنع لتعبئة الكوكاكولا في الصين منذ قيام الثورة الشيوعية في البلاد. ويمكن القول وبحسابات أخرى، إن السوق الصينية ما زالت الأكثر جاذبية في العالم. ومع أنها تشكل 8% فقط من حجم استهلاك القطاع الخاص العالمي، إلا أنها ساهمت أكثر من أي بلد آخر في العالم، في نمو الاستهلاك في الفترة بين 2011 إلى 2013. وفي غضون ذلك، حققت شركات عالمية مثل جنرال موتورز وآبل، أرباحاً كبيرة هناك.

لكن بدأت الأحوال وللعديد من الشركات العالمية الكبيرة تزداد سوءاً في الصين، نظراً للبطء الذي لازم نمو الاقتصاد مصحوباً بارتفاع التكاليف. كما أصبح العثور على المواهب الشابة، أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في ظل ارتفاع الأجور. ودأبت الحكومة الصينية في وضع التعقيدات والعراقيل أمام الشركات العالمية العاملة في بعض القطاعات، حيث قيدت دخول السوق للبنوك الأجنبية ولمؤسسات الوساطة المالية، بجانب إغلاق شركات الإنترنت، بما فيها فيس بوك وتويتر، مع انتشار سوء المناخ ليشمل العديد من النشاطات.

كما واجهت شركات الأجهزة مثل آي بي أم وسيسكو وكوالكوم، عقبات هي الأخرى، في وقت تعرضت فيه جلاكسو سميث كلاين المتخصصة في صناعة الأدوية، لقضية تتعلق بالفساد. وأُرغمت «أبل» على الاعتذار في السنة الماضية، بسبب تقديمها ضمانات غير ملائمة، واتهمت «ستاربكس» من قبل الإعلام الرسمي بتلاعبها في الأسعار. ومن المتوقع أن يدخل قانون حماية المستهلك واسع النطاق حيز التنفيذ بداية مارس المقبل، ما يفتح الباب أمام إمكانية مهاجمة الشركات الأجنبية العاملة في البلاد. وطال تأثير محاربة الحكومة للفساد، والمبالغة في الإنفاق العام، الشركات المتخصصة في إنتاج وبيع السلع الفاخرة.

احتدام المنافسة

وتعتبر الصين أكثر دول العالم احتداماً في المنافسة بالنسبة للعلامات التجارية العالمية، في وقت بدأت فيه المؤسسات المحلية التي ظلت قابعة في مؤخرة الركب لسنوات عديدة، في الانضمام لركب المنافسة. واكتسبت العديد من هذه المؤسسات، خبرات خارجية وإنشاء مبادرات للمنتجات. وتمكنت كل من شياومي وهواوي، من إنتاج هواتف محمولة ذكية راقية، في وقت تغلبت فيه حفارات شركة ساني المحلية، على تلك التي تنتجها هيتاشي وكاتربيلر. وأصبح أمام المستهلك، خيار عدم دفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على علامة تجارية أجنبية، حيث جعل عدم ولاء المستهلكين للعلامات التجارية وإلمامهم بمحتويات السوق الإلكترونية، الصينيين على رأس قائمة الشعوب الأكثر طلباً في العالم. وآثرت بعض الشركات مغادرة الصين، حيث قررت شركة ريفلون لمستحضرات التجميل في ديسمبر الماضي الخروج نهائياً من السوق الصينية، في حين أعلنت بعدها مباشرة لوريال أكبر شركة عاملة في هذا المجال في العالم، إيقاف بيع منتج جارنييه واحد من علاماتها التجارية الرئيسية. وغادرت بالفعل كل من بيست باي الأميركية للأجهزة الإلكترونية المنزلية وميديا ماركيت الألمانية المنافسة لها، كما سبق أن سلكت ياهو العملاقة للإنترنت الطريق نفسها. ولم تقو تيسكو البريطانية للمواد الغذائية، على الاستمرار في السوق الصينية بمفردها، لتقرر الدخول في السنة الماضية في شراكة مع إحدى المؤسسات المملوكة من قبل الحكومة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا