• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ثمة محادثات بين البلدين تستهدف تخفيف الضغوط على الشركات الأميركية من الحكومات الأجنبية لتلتزم بطلبات الحصول على بيانات في تحقيقات الإرهاب والجنايات

أميركا وبريطانيا.. سجال التنصت والخصوصية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 مارس 2016

إلين ناكاشيما*

أعلنت وزيرة العدل الأميركية «لوريتا لينش» أن محادثات تم تدشينها خلال الآونة الأخيرة بين الولايات المتحدة وبريطانيا لتمكين البلد الأوروبي من الحصول على بيانات التنصت من الشركات الأميركية، وذلك من أجل حماية الخصوصية وحقوق الإنسان، وذكرت وزيرة العدل الأميركية أنه بموجب أي اتفاق يتعين على الحكومة البريطانية أن تقبل البنود المقصود بها حماية مثل هذه الحقوق، وجاء كلام «لينش» ضمن نص أعد سلفاً من المقرر أن تلقيه الوزيرة في مؤتمر «آر. إس. إيه»، السنوي للأمن الرقمي الذي يعقد في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، والمفاوضات تستهدف وضع إطار عمل جديد يسمح للسلطات البريطانية بأن تتقدم بطلبات إلى الشركات الأميركية مباشرةً للقيام بعمليات تنصت مباشرة، وبيانات مخزنة في قضايا تستهدف فيها التحقيقات حسابات لا يستخدمها أميركيون أو أشخاص يقيمون في الولايات المتحدة.

وجاء في نص كلمة «لينش» المعدة سلفاً للإلقاء في المؤتمر أن الاتفاق سوف «يساعد واحدة من أقدم وأقرب حلفائنا على إجراء تحقيقات جنائية ذات أولوية بارزة تحافظ على أمن مواطنيها»، والمحادثات هي أحدث مثال على جهود التوفيق بين الطبيعة التي بلا حدود للإنترنت وبين قوانين تكون متضاربة أحياناً للدول ذات السيادة، والمحادثات التي كانت صحيفة واشنطن بوست هي أول من كشف عنها تستهدف أيضاً تخفيف حدة الورطة التي تقع فيها الشركات الأميركية التي تتزايد الضغوط عليها من الحكومات الأجنبية مثل بريطانيا لتلتزم بطلبات الحصول على بيانات في تحقيقات الإرهاب والجنايات، وهذه البيانات قد تتضمن الدردشة على الإنترنت على سبيل المثال.

لكن الكونجرس الأميركي يحظر على الشركات الأميركية تقديم معلومات خاصة إلى أي جهة غير الحكومة الأميركية دون حصول الجهات التنفيذية على أمر قضائي. وأوضحت «لينش» أن هذا التصادم في القوانين وضع الشركات الأميركية في وضع صعب، وذكرت وزيرة العدل الأميركية أن هذا جعل الشركات «إما أن تنصاع للأمر الأجنبي وتغامر بانتهاك القانون الأميركي، أو ترفض الانصياع وتغامر بانتهاك القانون الأجنبي»، وللحصول على رسائل بريد إلكتروني مخزنة من الشركات الأميركية، يتعين على الحكومة الأجنبية الاعتماد على معاهدة مساعدة قانونية متبادلة من خلالها يتقدم البلد الأجنبي بطلب رسمي للحصول على بيانات وحينها تسعى وزارة العدل للحصول على أمر محكمة لصالح الدولة الأجنبية، وهي عملية قد تستغرق عدة شهور، وعبر مسؤولون في شركات التكنولوجيا الأميركية عن مخاوفهم من أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل فإن الحكومات الأجنبية ومنها بريطانيا ستجبرها على استضافة البيانات في هذه البلدان، وتخشى هذه الشركات أيضاً من إقرار قوانين تلزم الشركات الأجنبية بالإذعان لطلبات المراقبة، وأقرت بريطانيا قانوناً مثل هذا رغم أنها لم تحاول بعد تنفيذه على شركة أميركية. والمدافعون عن الخصوصية ينتابهم قلق من احتمال ألا يحمي الاتفاق بشكل ملائم خصوصية المستخدمين البريطانيين وحقوق الإنسان ويسمح للشركات الأميركية أن تقوم بعمليات تنصت على حكومات أجنبية دون المعايير القانونية نفسها التي تستند على سبب مرجح كتلك المعمول بها في الولايات المتحدة، وفي بريطانيا، فبدلاً من أن يوافق قاضٍ على إصدار مذكرات تنصت وتفتيش، يصدر وزير الداخلية البريطاني مذكرة إذا وجد عضو في الحكومة هذا «ضرورياً» للأمن القومي أو لمنع جرائم خطيرة، وهذا يتناسب مع مدى الخطر، وأشارت «لينش» إلى أن الاتفاق يتطلب تحركاً من الكونجرس، وهذا يعني على الأرجح تعديلات على قوانين مثل قانون التنصت، وذكرت «لينش» أن الاتفاق يراد به أن يكون ثنائياً، مما قد يساعد في التحقيقات الأميركية في المستقبل.

وأكدت «لينش» أنه إذا أثبت الاتفاق نجاحاً، فقد تُبرم اتفاقات مماثلة مع دول أخرى «إذا، وفي هذه الحالة فقط، كانت قوانين هذه البلدان تحمي بشكل ملائم الخصوصية والحريات المدنية»، ويتوقع أن تستغرق المفاوضات بشأن الاتفاق شهوراً، وقدم البيت الأبيض لوزارتي العدل والخارجية إشارة البدء في المحادثات في يناير الماضي.

*صحفية أمنية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا