• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عملية سلام واحدة مثل «دايتون» تظل أمراً مستبعداً في سوريا، فلم يكن في البوسنة أي شيء يشبه «داعش»، كما أن العالم كان مختلفاً في 1995 مقارنة بما هو عليه الآن

سوريا.. هل تسير على خُطى البوسنة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 سبتمبر 2015

اقتضى الأمر تقسيماً مؤقتاً من أجل إنهاء الحرب التي مزقت البوسنة في عقد التسعينيات، فلماذا لا يتم القيام بشيء مماثل في سوريا؟

والواقع أن ملامح سوريا مقسّمة باتت واضحة منذ الآن، بعد أن رسمتها خطوط الجبهة في الحرب الأهلية. فالرئيس بشار الأسد انسحب من الأراضي التي كان من الصعب جداً على قواته الحفاظ عليها، وتخلى عن محاولة إعادة فرض سيطرته على عموم البلاد. والأكراد أضحوا يبسطون سيطرتهم على الحدود التركية، بعد أن طردوا تنظيم «داعش». هذا في حين تشكل الفصائل المتنافسة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار السنة صورة أكثر تعقيداً؛ غير أن خارطة لشكل خطوط الجبهات هذا الصيف تُظهر الخطوط العريضة لتقسيم ممكن لسوريا إلى ثلاث مناطق: واحدة خاضعة لسيطرة النظام، وأخرى لسيطرة الأكراد، وثالثة لسيطرة السنة، بما في ذلك المنطقة التي يسيطر عليها داعش حالياً.

«فابريس بالانش»، باحث بمجموعة البحث والدراسات المتخصصة في المتوسط والشرق الأوسط بمدينة ليون الفرنسية، يرسم خرائط للمجموعات العرقية والدينية في سوريا منذ ما قبل الحرب بوقت طويل. وكان قد انتُقد بشدة في 2001 لأنه قال إن ثقة الغرب في حتمية موت الأسد في غير محلها وإن ما سيحدث في سوريا هي حرب أهلية وتفكك للبلاد. ولكن «بالانش» يبدو أقل تفاؤلاً اليوم إذ يقول: «لدينا تقسيم بحكم الواقع، ولكن لا أحد يريد الاعتراف به. ففي دمشق، هناك ملصقات في كل مكان حول سوريا الموحدة. ومن جهتها، تقول المعارضة إننا لا نريد تقسيماً. ولكن التقسيم آت».

«بالانش» يعتقد أن الحرب ستتواصل، ما سيؤدي إلى شكل من أشكال التقسيم، وذلك لأن تصميم قوى إقليمية ودولية على تأمين مصالحها مازال أقوى من أي رغبة في إنهاء القتال. ولكن ماذا لو كان من الممكن، على غرار ما حدث في اتفاقات دايتون في 1995، جمع القوى الخارجية، إلى جانب وكلائها داخل سوريا، وإتمام تلك العملية من خلال التفاوض، بدلا من الاقتتال؟

اتفاقات «دايتون» قضت بتقسيم البوسنة إلى كيانات يحكم ويؤمّن فيها المسلمون والصرب الأرثوذوكس والكروات الكاثوليك أنفسهم بأنفسهم، مع خلق مؤسسات فيدرالية حولهم تم ملؤها بالتوازي مع الاستعادة التدريجية للثقة. والأكيد أن ذلك كان حلا غير مثالي، ولكنه نجح في إنهاء إراقة الدماء.

ويرى «بالانش» أنه إذا تم تقسيم سوريا على نحو مماثل، فإن النظام سيرغب في السيطرة على كل الحدود الإسرائيلية واللبنانية، إضافة إلى دمشق وحمص ومعقل العلويين الساحلي. وبالمقابل، سيضطر الأسد للتخلي عن حماة، إضافة إلى البلدات السُنية المجاورة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا