• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

اعتداءات إيران عرض مستمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

جاء اقتحام مبنى السفارة السعودية في إيران، في سياق سلسلة من العلاقات المضطربة بين البلدين منذ عقود، حيث سبق أن توترت العلاقات وحتى وصلت إلى القطيعة في يوليو عام 1987م، عندما سقط 402 حاج، توفي من بينهم 275 إيرانياً، في اشتباكات بمدينة مكة، ولم يكن للمملكة يد في هذا الحادث. حينها خرج الغوغائيون، بتحريض من المسؤولين الإيرانيين، إلى شوارع طهران واحتلوا السفارة السعودية وأشعلوا النار فيها، مما أدى إلى وفاة أحد أفراد البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران متأثراً بجروح أصيب بها إثر سقوطه من نافذة بالسفارة. وعلى إثره، قطعت المملكة العربية السعودية علاقتها الدبلوماسية مع طهران عام 1988م.

وفى أكتوبر 2011م، أحبطت السلطات الأميركية مؤامرة لتفجير سفارة السعودية في واشنطن واغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، حينها عادل الجبير، وزير الخارجية الحالي، حسبما كشفته برقيات ويكيليكس، وبنتيجة التحقيقات تبين أن الشخصين الضالعين في المؤامرة هما منصور اربابسيار وغلام شكوري، وهما من أصل إيراني، ويحمل أربابسيار الجنسية الأميركية.

ووفق البروتوكولات الدولية، تبقى مسؤولية حماية السفارات على الدولة التي تقع فيها السفارة، باعتبار أن السفارات تعمل كجسر للتواصل الرسمي والشعبي بين الدول. وقل ما نجد الاعتداء على مباني السفارات والقنصليات إلا في الدول المتخلفة التي تشهد ضعفاً سياسياً واضطرابات أمنية.

ويتوجب على الدولة أن توفر الحماية الكاملة لموظفي ومباني السفارات المعتمدة لديها، وتخصص عادة وحدة بالشرطة لحماية البعثات الدبلوماسية ومقارها، حيث يجب أن تتصدى هذه الوحدة للمتظاهرين ومنعهم من الوصول لمقار السفارات المستهدفة.

إن ما تعرضت له السفارة السعودية وقنصليتها في إيران من اقتحام وتدمير ونهب على مرأى من وحدات الحماية التي تبخرت ساعتها، يضع طهران تحت طائلة القانون الدولي، وذلك وفقاً لنص المادة «22» والمادة «24» من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، المبرمة في أبريل 1961م، التي تلزم بحماية السفارات الأجنبية.

وإيران التي لا تلتزم كعادتها بالبروتوكول الذي وقعت عليه باعتبارها عضواً في الأمم المتحدة، لم تبذل أي مجهود من أجل منع اقتحام وتدمير مقر البعثة السعودية، ولم تكثف من الوجود الأمني حول السفارة في طهران والقنصلية في مشهد، على الرغم من مناشدة الخارجية السعودية لها أكثر من مرة بضرورة توفير الأمن لبعثتها الدبلوماسية، بل إنها ساهمت بشكل كبير في تصعيد الأزمة مع الجانب السعودي، بتدخلها المباشر في شأنه الداخلي، باعتراضها على أحكام القضاء التي نفذتها المملكة بحق مجموعة من مواطنيها السعوديين المدانين بالإرهاب، وإن انتمى بعضهم للمذهب الشيعي.

وبناءً على ذلك تعد هذه الممارسات الهمجية مخالفة لقانون العلاقات الدبلوماسية خاصة، والقانون الدولي عامة، وتتوافر المسؤولية الدولية القانونية في حق طهران. وتمنح حكومة الرياض كل الحق في اتخاذ الرد المناسب حسب الأعراف الدولية. ولكن المملكة اتخذت أبسط وأعقل رد بقطع العلاقات الدبلوماسية درءاً للشر وتبعاته.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا