• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

«سيمون بوليفار السيمفونية».. على خشبة قصر الإمارات

الموسيقى لخير البشرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

اختار قائد أوركسترا سيمون بوليفار السيمفونية الشاب غوستافو دوداميل أنْ يبدأ أمسيته الموسيقية من نقطة عالية وصعبة في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية من القرن التاسع عشر في أوج عطاء المرحلة الرومانسية من هذا التاريخ، فكانت “العاصفة” لبيتر إيلييتش شايكوفسكي التي تمّ تأسيسها على الأبعاد الدرامية الحارّة لمسرحية الإنجليزي شكسبير التي تحمل العنوان نفسه، ليفتتح بها، استباقيا، مهرجان أبوظبي للثقافة والفنون لدورته الحادية عشرة: “روح الدار إبداع وابتكار” التي تنطلق رسميا مساء الثاني من مارس المقبل.

أبوظبي (الاتحاد) - هذه السيمفونية ذائعة الصيت قدمّتها أوركسترا سيمون بوليفار دون بيانو، الأمر الذي يشكّل تحديا صعبا ومن نوع آخر، وبرهان على مهارات فردية وجماعية شارك في أدائها ما مجموعه ستة وتسعون عازفا: أحد عشر عازفا على الفلوت، وثمانية على آلة الأوبو (المزمار)، وعازف على البوق الإنجليزي، وستة على الكلارنيت، وعازف بوق إنجليزي، وعازف باص كلارنيت، وعشرة عازفين على البوق المزدوج، وسبعة عشر عازفا على الترومبيت، وعشرة عازفين على الترومبون، وأربعة عازفين على الباص ترومبون، وسبعة عازفين على التوبا، واثني عشر عازفا على الطبول، وثلاثة عازفين على القيثارة الكلاسيكية، وعازف أرغون واحد.

عاصفة حقيقية

والحال أن المرء، إذ يصغي إلى هذه الموسيقى التي قدمتها الأوركسترا، ليس لزاما عليه أن يكون قارئا النص في متنه الأصلي الشكسبيري ليدرك أنه أمام عاصفة بالفعل. لقد انطوت الموسيقى على فعل درامي عميق بدأ هادئا فأدخل المرء في تفاصيل موسيقية خالصة تتلاعب بمشاعر التلقي الموسيقي وتوجهُها إلى جهة بعينها كلما اشتد الإيقاع وتسارع نبضه ليهدأ فجأة ثانية، فتصير الموسيقى مزيج أفكار ومشاعر مثلما تضع هذه المشاعر في الوقت ذاته المتلقي في حالة ترقّب لما ستأتي به الموسيقى لاحقا، والذي سيكون صارخا وصاخبا، فتحتدم المشاعر إذ تحتدم الموسيقى، في دفق حارّ، يأخذ قائد الأوركسترا وكل عازف بمفرده والمتلقي أيضاً إلى عين تلك العاصفة.

والعاصفة، التي عرفت في تاريخ الموسيقى باسم تشايكوفسكي وليس باسم شكسبير، هي بالفعل رسم للعاصفة بالموسيقى، حيث تجلت الموهبة الرفيعة لـ غوستافو دوداميل، الذي احتفى بعيد ميلاده الرابع والأربعين في أبوظبي الأحد الماضي، في طريقة التوزيع الموسيقي وخلق تداخل هارموني بمنأى عن الفعل الهارموني المكتمل للبيانو وما ينطوي عليه فعله الموسيقي من درامية عالية، ليخلق “عاصفة” تشايكوفسكي من جديد على خشبة مسرح قصر الإمارات بآلات وترية ونفخية فحسب. وبالفعل، يصغي المرء إلى أصوات ارتطام الماء بالماء مثلما بجدران سفينة فيجعلها الموج العاتي تترنح، هو الطالع من عنف الموسيقى والذي يبدأ بعد ذلك بالتلاشي شيئا فشيئا ليعود التداخل الهارموني رائقا وصافيا كسطح بحر في يوم مشمس، مع الآلات الوترية وما تمنحه من لمسة حزن شفيف تؤكده الآلات النفخية التي يأتي منها الصوت أقل من الصمت وأعلى من الهمس بقليل. والجملة الموسيقية في هذه السيمفونية، في نصها الأصلي لدى مبدعها الأول – أي في النوتة الموسيقية – هي جملة موسيقية مركبة وليست سهلة مثلما تبدو للمستمع الناظر إلى أوركسترا سيمون بوليفار السيمفونية، إلى حد أن المرء يشعر بسلاسة الموسيقى وكم هي هيّنة على مزاج التلقي وفهمه، مثلما يشعر أن تشايكوفسكي كان يؤلف موسيقى تصويرية لفيلم سينمائي يحمل عنوان “العاصفة” ويعيشه حلما سوف يتحقق في المقبل من الأيام، وهو ما فعلته الأوركسترا أمام جمهور غصت به القاعة وكان في أغلبه من الأجانب المقيمين في الدولة، ومن جنسيات مختلفة. هي جملة موسيقية من السهل الممتنع التي تواجه مشاعر المتلقي مباشرة إلى حدّ أنه يحسّ بها وبما تمنحه إياه غير أنه – أي المتلقي – قد لا يعيها تماما. أما “افتتاحية روميو وجولييت”، فلم تكن فكرة هذه السيمفونية هي الحب فحسب، بل هو الحب في ذروة احتدام المشاعر الإنسانية، في لقاء عاصف وحميم من جهة ورومانسي جدا من جهة أخرى، إنما ليس في ذلك التباطؤ في الموسيقى فحسب بل في أقصى درجات العنف الذي عندما يأتي خافتاً من ثمَّ يكاد يكون سكونا مطلقا. غير أن الافتتاحية بدت أكثر تعقيدا من سابقتها بالنسبة للتأليف الموسيقي، وبالتالي أكثر صعوبةً في الأداء. ففي تلك اللحظات الأقرب إلى الهدوء يشعر المرء أنه أمام فعل تأمل يصدر عن الموسيقى موضوعه هو المشاعر الإنسانية وتعقيداتها النفسية بالمجمل. وبهذا المعنى، تكون الموسيقى أداة تأمل طيعة في متناول الفكر الإنساني عموما وليس الموسيقي وحده.

على خطى بوليفار ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف