• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أحمد رجب علي يقرأ التراث المعماري والعسكري في الإمارات

فن الدفاع عن الذات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

محمود عبدالله

شكل مركز زايد للتراث والتاريخ في مدينة العين، والذي أصبح اسمه لاحقا «مركز زايد للدراسات والبحوث» ومقره أبوظبي، عبر مسيرته منذ إنشائه عام 1999، ولا يزال، نموذجاً فريداً للمؤسسات الوطنية المعنية بتراث وتاريخ الدّولة، ومنجزاتها الحضارية المختلفة، التي حققها أبناء هذه الأرض عبر المراحل التاريخية المختلفة، لكن ومن منظور آخر، يمكن اعتباره من أهم المؤسسات التي تشتغل على تشجيع الكتاب والباحثين على البحث والكتابة ورصد تاريخ وهوية المنطقة.

فالمركز من خلال إصداراته القيمة التي زادت على مائة وخمسين عنواناً ما بين كتب محققة، وكتب في الأدب واللغة والثقافة، وأخرى في التاريخ والحضارة والدواوين الشعرية، وكتب متخصصة في تاريخ الإمارات وتراثها، وهو بذلك يعيد إلى ذاكرتنا الجمعية أحد شعارات ثقافة العصر الذهبي في الستينيات: (الدّولة ناشراً)، وكان شعاراً جديداً في تاريخ الدول في ذلك الوقت، فقد ظلّ النّشر صناعة فردية حتى القرن العشرين يقوم بها من عرفوا باسم (الوراقين) إما للاستثمار، وإما للدعوة والجهاد من أجل عقيدة، ولذا فإن تاريخ النشر في الماضي اقترن دائما بنشاط شخصيات مغامرة أو شخصيات مثالية تخلص في سبيل الفكر، ثم عاصرنا التطور، وظهور فن النشر وصناعة الكتاب، تحت مظلة المؤسسات، ومنها «مركز زايد للدراسات والبحوث»، وهذا الكتاب من منشوراته بعنوان «مدخل إلى التراث المعماري والعسكري في دولة الإمارات العربية المتحدة» في الفترة الممتدة من القرن السابع عشر، إلى نهاية القرن التاسع عشر، لمؤلفه الدكتور أحمد رجب محمد علي، المدرّس بكلية الآثار بجامعة القاهرة، حيث شهدت المنطقة أحداثا سياسية وعسكرية مهمة، تركت آثارا واضحة في أساليب وطرز العمارة التقليدية لتلك الفترة.

أهمية الخليج

يستهل المؤلف كتابه بالإشارة إلى أنّه قبل أكثر من نصف قرن مضى، كتب السير ارنولد. ت. ويلسون: «ما من بحر متداخل في اليابسة كان ولا يزال موضع اهتمام كبير للجيولوجي وعالم الآثار والمؤرخ الجغرافي ورجل الدولة ولدارس الاستراتيجية، أكثر من المياه الداخلية التي تعرف بالخليج العربي، ولعل هذا راجع إلى موقعه الجغرافي في قلب العالم القديم، وتعتبر منطقة الإمارات جزءا مهما من الخليج العربي، ولها نشاط ملحوظ منذ عصور قديمة تدلّ عليه الآثار والوثائق والشواهد الأدبية والنشاط الاجتماعي والحراك الاقتصادي، وقد تعرّضت المنطقة لكثير من الأحداث التاريخية، والظروف التي كان لها تأثير واضح في الطراز المعماري لإنشاء المباني العسكرية، ونشأ على أرضها عدد من التحالفات القبلية والمشيخات التي لعبت دورا كبيرا في صناعة تاريخها الحديث، كما كان للبريطانيين أثر في تاريخ المنطقة، نظرا لدورانها ضمن دائرة النفوذ البريطاني (ص، 10). وفي نمطيته التوثيقية للشواهد العسكرية في الدولة، يحقق لنا الكتاب هدفا عظيما: حفظ التراث العسكري وتقديمه للجيل الجديد بطريقة علمية مبسطة مبتكرة، مدعّمة بالصور والرسومات التوضيحية، والمساقط، وجميعها موضوعة برفقة المعالم المعمارية والأسلحة، ليسهل على القارئ مطالعة المعلم مع صورة مباشرة دون الحاجة إلى مطالعة الملاحق في آخر الكتاب.

ولهذا السبب فالكتاب، بحسب المؤلف، «ليس كتاب تأريخ يعتمد على الوثيقة والنصوص المدوّنة، بقدر ما هو دراسة تعتمد على«المنهج الآثاري» في تسجيل المعلومات وتوثيقها وتسجيلها وتحليلها، نظراً لأن عدداً من المباني والعمائر والأسلحة لا تحتوي على تاريخ إنشاء أو صناعة» (ص، 11).

عمائر وأسلحة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف