• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الأدوات التقليدية الأدبية إذ تتحول إلى أساس لنقد اجتماعي

باتريشيا واو.. ما وراء السَّرد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

د. رسول محمد رسول

في عام 1982 قال لاري ماكفري: «إن ما وراء القص هو تلك الكتابات التي تختبر الأنظمة الروائية، وتنظر في كيفية ابتداعها، وفي الأسلوب الذي تمَّ توظيفه لتشكيل وتصفية الواقع بوساطة الافتراضات والاتفاقيات السَّردية.

لقد وظَّف كافري المصطلح - ما وراء القص - ليشير إلى نمط الرواية التي تتصفَّح بناءها الذاتي أو التي تعلِّق على/ أو تتأمَّل في أشكال ولغة الروايات السابقة». وليس بعيداً عن ذلك، كانت باتريشيا واو (Patricia Waugh)، الأستاذة في (جامعة دورهام)، ومنذ عام 1984، تعمل على بناء فصول كتابها (ما وراء التخييل القصصي.. النظرية والتطبيق في رواية الانعكاسية الذاتية)، وتجتهد لاستثمار مصطلح (Metafiction)، والبحث في معالمه وتجلياته.

يذهب الدكتور أحمد خريس إلى أن واو «تبدو متابعة لوليم غاس في تعريفه لهذا المصطلح، لكنها تضيف إلى التعريف صفة الوعي بالذات»، ناهيك عن فتحها لفضاءات خاصة بعالم رواية ما وراء السَّرد الذي تراه «كتابة رواية تلفت الانتباه بانتظام ووعي إلى كونها صناعة بشرية، وذلك لإثارة أسئلة عن العلاقة بين الرواية والحقيقة». وتذهب واو، بحسب قراءة فيكتوريا اورلوفسكي، وبحسب ما تقول واو نفسها، إلى أن «كتابات ما وراء القص المعاصر هي استجابة ومساهمة، في الوقت نفسه، لمعنى أكثر تطرُّفاً، يقول: إن التاريخ أو الحقيقة هما افتراضيان، فلم يعُد هناك عالم من الحقائق الخارجية، بل سلسلة من التراكيب، وفنون الخداع، وهياكل غير دائمة، وأن التوظيف الصريح لتقنية ما وراء القص ينبع من استجواب الحداثة للوعي والحقيقة». إلى جانب ذلك، وظفت باتريشيا واو العديد من النُّعوت المستخدمة لوصف ما وراء القص المعاصر كالوعي الذاتي، والاستبطان أو التأمُّل المتعمِّق، والانطواء، والنرجسية أو التمثيل الذاتي التلقائي، بل وتذهب بعيداً حين تدّعي أن المرء في معاينته لما وراء القص يدرس ما الذي يعطي الرواية هويتها، وتقول آن جيفرسون بهذا الصدد: «إن المعضلة هي أن باتريشيا واو لا تستطيع أن تحتفظ بالأمرين معاً، وأن تعرض ما وراء القص بوصفه خاصيَّة متأصِّلة في الرواية السَّردية واستجابة للرؤية الثقافية والاجتماعية المعاصرة». وتصف واو ما وراء القص بأنه: «كتابة روائية تلفت نظر القارئ منهجيا، وعن وعي ذاتي كامل لحالتها بوصفها صناعة بشرية، من أجل أن تطرح قضايا عن العلاقة بين الحقيقة والخيال، ويعمل ما وراء القص، كما اقترحت واو نفسها، كأولئك الذين يكشفون نظرية كتابة الرواية تطبيقيا بوساطة كتابة رواية»، وحدَّدت واو ثلاثة أنماط مما وراء القص المعاصر، هي:

الأول: تدمير جون فاولز لدور السارد المحيط في روايته (امرأة الضابط الفرنسي)، (1969)، وهو نمط يزعج الاتفاق الخاص بالرواية.

الثاني: يجري داخل النمط الثاني، إذ وضعت واو السخرية والتهكُّم اللذين يحضران في بعض الأعمال أو الصيغ الروائية، حيث كانت رواية جون فاولز (مانتيسا)، (1982) مثالاً للمحاكاة الساخرة في ما وراء القص.

الثالث: يختص بتلك الأعمال التي يكون ما وراء القص فيها أقل ظهوراً مثل رواية ريتشارد بروتيجان: (صيد سمك التراوت في أميركا)، التي صدرت في عام 1967. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف