• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«خرجنا من ضلع جبل».. حكاية «جيس » الذي يأكل نفسه ويكبر

لولوة المنصوري.. مغامِرة على تخوم الأسطورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يناير 2014

فاطمة عطفة

تبدأ رواية لولوة المنصوري “خرجنا من ضلع جبل” بإهداء: “إلى الأرض../ أطيلي السجود../ ينزعج إبليس”، وتنتهي بهذه العبارة: “وسواس الحقيقة.. هو أنت”، وتمتد الرواية بين هذين الحدين على نحو 140 صفحة من القطع الصغير.

الرواية عمل أدبي يقارب الشعر في غموضه، والكاتبة تأخذ قارئها في فضاء الخيال بأجنحة حرة رشيقة، وكأنها طفلة كبيرة واعية تغامر في حياتها لتكتشف طاقة اللغة في أقصى مجالات الفكر والبوح الوجداني العميق.

يبدو هذا العمل الأدبي الجميل والصعب، في الوقت نفسه، وكأنه بحث صوفي عميق في جذور الخرافة سعياً وراء الحقيقة، في حياة محكومة بالموت والتجدد في دائرة مغلقة تحاول كسرها في النهاية. لكن الأسلوب الشعري الذي يوحي بالأشياء دون أن يقولها بصراحة، زاد من غموض النص فجعله مثل نهر متدفق من المخاوف والتأملات، لا يجري بهدوء وانسياب، ولكنه عاصف التيار مرتفع الأمواج.

هاجس شعري

الهاجس الشعري عند الكاتبة يبدأ من الجملة الأولى: “هل تُرسَم الروح؟/ ربما.. باللون الأبيض/ وعلى صفحة بيضاء جداً” وبعد هذه الأسطر الثلاثة تنتقل إلى موضوع الموت والحياة وتداخلهما، وهذا هو الموضوع الأساسي الذي يطغى على جميع المواضيع الأخرى التي تفاجئنا بها الكاتبة من خلال استسلامها لخيال قلق لا يكاد يلامس أرض الواقع، ويقارب حياة البشر حتى ينطلق في تداعيات وتصورات جديدة تكثر فيها الأسئلة والتساؤلات التي لا نجد لها جواباً. والرواية أو الساردة التي تروي لنا قصتها تسمى “هند”، ومن الصفحة الأولى تخبرنا أنها خرجت من ضلع جبل “جيس”، وهو “جبل يأكل نفسه ويكبر، يحتضن بيوتنا الساحلية بقلق، وينام قريراً عند حافة الحكايات”. هند هي “الوحيدة التي نجت من داء الكهولة في البلدة.. كل من يخرج من رحم البلدة يولد كهلاً”.. وسرعان ما يموت، وهي - أي الساردة - مكلفة بحمل الجثة إلى المقبرة ليواريها الرجال.

التكهنات كثيرة حول سبب الداء، لكن لا أحد يعلم السبب الحقيقي. الجبل والبحر حاضران بإلحاح في الرواية، كما أن الإسفلت والنفط يردان بدلالات سلبية. وكان على هند أن تصعد الجبل وتحفر في الصخرة بحثاً عن حجاب السحر أو “تعويذة الشيطان”، ولكن دون جدوى. وتدور تساؤلات وفرضيات عديدة حول الخطيئة واللعنة والموت. تقول هند (ص 56): “هل حقاً كانت خطيئة أبينا آدم وأمنا حواء أمًّا لكل الأخطاء البشرية؟ فكل إثم نجد له انعكاساً في هذه الخطيئة الواحدة!”.. لكن خطيب البلدة يقول: “الذنب تذنبه الروح، لكنه ينتقل إلى أعضاء الإنسان وجوارحه”. إن مئات من جثث الأطفال الكهول تصبح كالكابوس في حياة هند. وتعلق جدتها على ذلك: “الأرض هي التي تبتلع أبناءها حباً”.. ثم: “رفعت غطاءها الأسود على رأسها.. أطفأت السراج.. ودخلت في الأرض إلى الأبد”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف