• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

رحلة التميز ...

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

هذه ملاحظات ومشاركات ثرية، يمكن إجمالها في سؤالٍ محوري: كيف يمكن بلورة التميّز في قناعات، وترجمة هذا المصطلح الذي يعتلي القمم إلى رحلة واقعية لها بدايات ومحطات وصولاً لتحقيق الغايات؟ وهل نحن نجتهد باحثين طامحين نحو التميز كغاية أم وسيلة لصناعة المتميزين وإعمار الأرض بإتقان وإحسان؟ والحقيقة أن هذه التساؤلات حفزتني للمضيّ قُدماً بمقالٍ إضافي نبدأه برسم خريطة الطريق، منطلقين في رحلة التميّز المستدام وفي حقيبتنا عوامل تحقيق النجاح.

في بداية الطريق ستصادفك لوحة كبيرة عنوانها (الصدقية والشفافية)، لتتذكر جيداً قبل خوض تجربتك أن نجاحها يكمن في تحقيق النتائج المرجوة مقرونة بالمنفعة والأثر المنشود. يمكنك المضي الآن، ولكن إياك أن تهمل الحاجات وما يصادفك من تحديات، فهي ببساطة «فجوة» كبيرة، إن أهملتها تفاقمت وأصبحت «أزمة»، وإن عالجتها أولاً بأول وُلِدت الإنجازات الباهرة من رحم البدايات الفاعلة. ولتبسيط الأمر، فإن أولى بدايات رحلة التميز هو إجراء «أشعة الرنين المغناطيسي»، بغض النظر عن طبيعة وحجم العمل وعدد العاملين بالمؤسسة، وذلك من خلال إجراء (تقييم ذاتي تشخيصي) دقيق يُحدد الفجوات، أي «فرص التحسين»، فضلاً عن تحديد نقاط القوة الفردية والمؤسسية التي قد يغفل عن استغلالها وتعظيم العوائد منها الكثيرون؛ وهذه إحدى جماليات التميز أنه «نسبي» وليس «مطلقاً»، فلا يوجد شخص كامل الأوصاف أو مؤسسة متميزة في كل شيء.

الآن وبعد أن قطعت مسافة لا بأس بها، ستصادفك لوحة جديدة تخبرك أنك على أبواب نقلة نوعية ستتطلب منك القناعة الراسخة والعزيمة والإرادة والإدارة اللازمة؛ لتنتقل من مربع التحديات إلى مربعٍ آخرٍ واعدٍ بالإنجازات، ستنتقل هنا من مرحلة الرغبة في التميز إلى القدرة الحقيقية على بلوغه، من خلال الاستخدام الأمثل لما تحتويه حقيبتك من عوامل النجاح، وأهمها «نشر ثقافة التميز» كنقطة بداية لاستشراف المستقبل المستدام. لقد انتهيت للتو من مرحلة مفصليّة في رحلة التميز المؤسسي، بدأتَ فيها بتشخيص ذاتي موضوعي منهجي بعيداً عن المجاملة، وربما اكتشفت حقائق مؤلمة وثغرات مؤسسية لا يستهان بها، ولكنك أجبت عن التساؤل الأهم: أين أنت الآن؟ وأين تريد أن تكون؟

لابدّ أنك الآن تتأمل لوحة «رافقتكم السلامة» في نهاية محطة التشخيص الدقيق؛ مستعداً لدخول المرحلة الثانية وهي «التداوي المؤسسي»، ستستوقفك علامة إرشادية على مشارف هذه المرحلة مكتوب عليها «أن نفعل ما يفعله الغير أفضل من الغير» شكلاً ومضموناً. سيتطلب الأمر منك تحويل الثغرات وفرص التحسين التي تم اكتشافها في البدايات إلى مبادرات ومشاريع وبرامج تطويرية وتحسينية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بحسب طبيعة كل فرصة تحسين؛ كما أن الفرص أمامك الآن لتحتفل بنقاط القوة من خلال استثمارها لدعم المؤسسة في نقلتها نحو الأفضل.

المرحلة القادمة ترحّب بك من خلال حصولك على بطاقة تميّز لا ينالها إلا من اجتاز المرحلة الأولى والثانية بنجاح باهر، التحدي الآن يكمن في «تجاوز توقعات الآخرين، وتحقيق مستويات عالية من رضا الأطراف كافة (عاملين ومتعاملين وشركاء وموردين ومساهمين وغيرهم)»، حيث إنها تمثل ترجمة حقيقية لمدى تفهمك لاحتياجات وتوقعات هذه الأطراف وطموحاتهم، ودليلاً مشفوعاً بالبرهان على تحقيق المنفعة وسد الحاجة في أرقى صورها، حتى يشعر من يتعامل معك بأنك تمنحه ليس فحسب المراد، وإنما «وجبة إسعاد»، سواءً كنت تقدم خدمة أو منتجاً، وسواء كنت جهة رقابية أو إشرافية أو تنظيمية أو غيرها من كيانات مؤسسية.

والمرحلة اللاحقة هي «حوكمة العمل، وتحقيق الأهداف في أقل وقت وبأقل تكلفة»، إنها دليل قاطع على تحقيقك لقطبي معادلة التميز، وهما: «الكفاءة» و«الفعالية». أنت الآن في قلب المرحلة الرابعة، ومشهد القمة على بعدِ خطوات قليلة منك يبهرك، فأنت قريب من تحقيق الريادة المستدامة من خلال وضع مؤشرات تنافسية عالمية تمكنك من الصدارة، بعد أن قطعت رحلة معرفية مؤسسية ثرية بالبناء والتطوير والتمكين والانتقال الآمن إلى مستويات أداء متجددة وباهرة وصولاً إلى مرحلة التتويج بأن تضع الإبداع والابتكار منهجاً للحفاظ على تميزك المستدام. مرة أخرى لا ترقب الختام؛ فرحلة التميز لا تعرف خط النهاية.

د. عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا