• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

إنه كالزمن لا يتوقف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 سبتمبر 2015

بدر الدين الأدريسي

يكفي أن تتعطل لغة التهديف عند الدون كريستيانو لمباراة أو مباراتين ليشعر الناس أن الأوكسجين قد ضاق في صدورهم وليصور لنا النقاد الأمر على أنه أشبه بتوقف الأرض عن الدوران، فمن قال إن هذا العطل المفاجئ في آلة التهديف التي تسحب إلى الدهشة وتسحق كل الأرقام هو إيذان بنهاية القيصر، ومن قال إن بيت ريال مدريد أصبح يصيب الدون بالرشح وقد يحرضه ذلك على الرحيل، ومن قال إن الجاني في كل هذا هو بينتيز المدرب الجديد للفريق الملكي والذي يصر على وضع نسق لعب لا يحصل فيه كريستيانو على المساحات الكافية ليصمم كل إعجازاته التي تجعله مع ليونيل ميسي من أكبر أساطير كرة القدم الحديثة.

جلت قارئاً ومستمعاً لكل ما أبرزته الصحافة الإسبانية من قلق ودهشة إزاء تعرض رونالدو لهذا التوقف الاضطراري في محرك الرعب، وبين متفائل بأن حالة الرشح ستنمحي سريعاً لأن إعصار رونالدو هو في حالة سكون فقط وبين متشائم بأن تكون هذه بداية النهاية، كنت أقول إن رونالدو كلما كان يتنفس إلا وهو يسجل، وأن من استعجلوا نهايته، أشبه بمن باعوا جلد الدب قبل قتله.

طالعت ملامح رونالدو قبل وخلال وبعد المباراة أمام الإسبانيول فوقفت على كثير من الأحاسيس التي في تناقضها فسيفساء جميل، ملامح تظهر الرجل مرة كالوحش الهائج ومرة كالحمل الوديع، في تعبير صارخ عن التركيبة الساحرة لشخصية قوية هي التي تقف وراء كل الأساطير التي يكتبها رونالدو في مساره الكروي الخارق.

ومن مدرب للإسبانيول ساقط بنصف دستة يقول موجوعاً إن رونالدو قطع فريقه إرباً إرباً، إلى زملاء له أجمعوا على التعبير الجميل للكرواتي مودريتش وهو يقول إن رونالدو أشبه بالزمن لا يتوقف، تقول الأرقام بعد الخماسية في مرمى الإسبانيول إن رونالدو أصبح بأهدافه الـ230 أحسن هداف للفريق الملكي في مباريات الليجا متقدماً على الأسطورتين دي ستيفانو وراوول، كما تقول ثلاثيته في مرمى شاختار في سهرة أبطال أوروبا أنه أصبح الهداف التاريخي لأمجد الكؤوس بأهدافه الـ80 وأن ما يعد به في القادم من المباريات سيضعه حتماً في مرتبة لن يقدر على الوصول إليها إلا من ستكون له ذات الكيمياء الإبداعية التي تجمعت لرونالدو.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا