• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رجال القرآن له مواقف تنير تاريخ الإسلام

أبان بن سعيد .. كاتب الوحي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 سبتمبر 2015

أحمد مراد (القاهرة)

أشهر أبان بن سعيد بن العاص إسلامه أعقاب صلح الحديبية، وكان تاجراً ثرياً، وكان واحداً من الذين كلفهم النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي. خرج ذات مرة في رحلة إلى الشام، وهناك تقابل مع راهب، فقال له : إني رجل من قريش، وإن رجلا منا خرج فينا يزعم أنه رسول الله أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال الراهب: ما اسم صاحِبكم؟ قال: محمد، قال الراهب: إني أصفه لك، فذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم وسنه ونسبه، فقال أبان هو كذلك، فقال الراهب: والله، ليظهرن على العرب، ثم ليظهرن على الأرض، وقال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام، فلما عاد إلى مكة، وكان ذلك بعد صلح الحديبية أسلم وحسن إسلامه.

لما قدم أبان على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، سأله : يا أبان كيف تركت أهل مكة؟، قال: تركتهم وقد جهدوا- يعني المطر- وتركت الإذخر - وهو شجر ذو ثمر- وقد أعذق، وتركت الثمر وقد خاص، فاغرورقت عينا النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أنا أنصحكم ثم أبان بعدي».

البحرين

في سنة 9 هجرية، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد إلى البحرين عاملا عليها، فسأله أبان أن يحالف عبد القيس فأذن له في ذلك، وقال: يا رسول الله اعهد إلي عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وتجارتهم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به، ومن كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينارا، الذكر والأنثى، وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، وكتب لهم صدقات الإبل والبقر والغنم، على فرضها وسنتها كتابا منشورا مختوما في أسفله.

وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبان بن سعيد عامل على البحرين، وارتد بعض أهل هجـر عن الإسلام، فقال أبان بن سعيد لعبد القيس: أبلغوني مأمني، قالوا: بل أقم فلنجاهد معك في سبيل الله، فإن الله معز دينه، ومظهره على ما سواه، قال: أبلغوني مأمني فأشهد أمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم، فليس مثلي يغيب عنهم، فأحيا بحياتهم وأموت بموتهم.

يوم أجنادين

وقال عمر بن الخطاب لأبان بعد عودته إلى المدينة: ما كان حقك أن تقدم، وتترك عملك بغير إذن إمامك، ثم على هذه الحال، ولكنك أمنته فقال أبان: إني والله ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كنت عاملاً لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت عاملاً لأبي بكر في فضله وسابقته وقديم إسلامه، وشاور أبو بكر أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين، فقال له عثمان بن عفان، ابعث رجلا قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقدم عليهم بإسلامهم وطاعتهم، وقد عرفوه وعرفهم، وعرف بلادهم ــ يعني العلاء بن الحضرمي ــ فأبى عمر عليه، وقال: أكرِه أبان بن سعيد فإنه رجل قد حالفهم، فأبى أبو بكر أن يكرهه وقال: لا أفعل، لا أكره رجلا يقول: لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسل أبو بكر العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا